فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 817

14 -بابُ : عقْدِ الهُدْنةِ

قالَ اللهُ:"براءةٌ مِنَ اللهِ وَرَسولِهِ إلى الّذينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المُشْركينَ فسيحُوا في الأرض ِ أرْبعةَ أشْهرٍ".

وهذهِ نزلتْ بعدَ فتح ِ مكّةَ ، وبعثَ بها رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عليًا معَ أبي بكرٍ سنةَ تِسْع ٍ على الحجيج ، يُنادي بها في مِنى كما هو في الصّحيحين (1) ، فدلَّ على جوازِ مُهادنةِ المشركين أربعةَ أشهرٍ مع القدرةِ عليْهمْ ، فأمّا إنْ خيفَ مَعرَّةُ العدوِّ ، أو كانَ في المسلمين ضعفٌ عن مُناجزتِهم أو خيفَ من فِتنةٍ أكبرَ من القتال ِ ، فقدْ:

روى البخاريُّ عن عُرْوة بنِ الزُّبيرِ عن المِسْورِ بنِ مَخْرمةَ ومرْوانَ بنِ الحكم ِ في حديثِ صلح ِ الحُديْبيةِ الطويل ِ: أنّ بُديْلَ بن ورْقاءَ الخُزاعيِّ جاءَ إلى رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وقدْ نزلَ على أدنى مياهِ الحديبيةِ فقال: إني تركت بني كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذُ المطافيلُ ، وهُمْ مقاتلوكَ وصادّوكَ عن البيتِ ، فقالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"إنّا لمْ نجىءْ لقتال ِ أحدٍ ، ولكنّا جئنا مُعْتمرين ، وإنْ قريشًا قدْ نَهكَتْهمْ الحربُ وأضرَّتْ بهمْ ، فإنْ شاؤوا مادَدْتُهمْ مدّةً ، ويُخَلّوا بيني وبين الناس ، فإنْ أظهرْ ، إن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخلَ فيه الناسُ فعلوا ، وإلا فقدْ جمّوا ، وإلا فوالذي نفسي بيدِهِ لأقاتلنَّهمْ على أمري هذا حتّى تنفرِدَ سالفتي وليُنْفِذَنَّ اللهُ أمرَهُ ، وذكرَ الحديثَ ، إلى أنْ قالَ: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عمْرو ، فقاضاهُ على أنْ يرجعَ عنهم عامهُ هذا ، وأنْ يَعْتمرَ من قابل ٍ ، وأنْ توضعَ الحربُ بينَهمْ مدّةً يأمن فيها الناسُ بعضهم بعضًا" (2) .

(1) البخاري (18 / 260) ومسلم (1 / 566) ، لكنه عنده في حديث أبي هريرة أنه مع رهط معه كان يؤذّن بذلك في حجة أبي بكر ولم يسم عليًا كما عند البخاري .

(2) البخاري (14 / 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت