قدَّمتُ الأمرَ بالصلاةِ على الميّتِ في غيرِ ما حديثٍ ، منها حديثُ سَلَمةَ بنِ الأكْوَع ِ في الذي ماتَ وعليهِ ثلاثةُ دنانيرَ ، ولمْ يَتْركْ وفاءً ، فلمْ يُصَلِّ عليهِ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، وقالَ:"صَلّوا على صاحبكُم" (1) ، رواهُ البخاريُّ ، وفيهِ دلالةٌ على كونِها من فُروض ِ الكِفاياتِ ، ويُؤَيِّدُ هذا حديثُ عائشةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"ما مِن مُؤْمنٍ يموتُ فَيُصَلّي عليهِ أُمَّةٌ من المسلمينَ يَبْلُغونَ مائةً كلّهم يَشفَعونَ لهُ إلا شُفِّعوا فيهِ" (2) ، رواهُ مُسلمٌ .
ولهُ عن ابنِ عباس ٍِ ، قالَ: سمعتُ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلّمَ يقولُ:"ما من رجُل ٍ يموتُ فيقومُ على جنازتِهِ أربعونَ رجُلًا لا يُشركون باللهِ شيئًا إلاّ شَفَّعَهم اللهُ فيهِ" (3) .
تقدّمَ في صفةِ الأئمّةِ قولُهُ عليهِ السلامُ:"ولا يُؤَمَّ الرجلُ في سُلطانِهِ" (4) ، وهو عامٌّ في الجنازةِ وغيرِها ، وهو دليلُ أحدِ القولينِ أنّ الواليَ يُقَدَّمُ على المناسبِ ويُؤَيّدُهُ أيضًا ما روى البيهقيُّ من حديثِ الثَّوْري عن سالم ِ بنِ أبي حَفْصةَ عن أبي حازم ٍ ، قالَ:"رأيتُ حسينَ بنَ عليٍّ قدَّمَ سعيدَ بنَ العاص ِ على الحسنِ بنِ عليٍّ ، فصلّى عليهِ ، ثمَّ قالَ: لولا أنّها سُنّةٌ ما قدَّمْتُهُ" (5) ، لكنْ سالمٌ هذا مَتروكٌ .
عن عمّارِ موْلى الحارثِ بنِ نَوْفل ٍ:"أنّهُ شهدَ جنازةَ أُمِّ كُلْثوم ٍ وابنِها ، فجُعِلَ الغلامُ ممّا يَلي الإمامَ فأنْكرتُ ذلكَ ، وفي القوم ِ ابنُ عباس ٍ ، وأبو سعيد الخُدْريُّ ، وأبو قَتادَة ،"
(1) رواه البخاري (12 / 111) .
(2) رواه مسلم (3 / 53) .
(3) رواه مسلم (3 / 53) .
(4) تقدم ، وكلمة"المناسب هنا"غير واضحة بالأصل ولعله"الوليّ المناسب"يعني .
(5) رواه البيهقي (4 / 29) .