قالَ اللهُ تَعالى:"وابْتَلُوا اليَتامَى حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ فإنْ آنَسْتُمْ منْهمْ رُشْدًا فادْفَعوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ ، ولا تأْكُلوهَا إسرافًا وبِدارًَا أنْ يَكْبَروا ومَنْ كانَ غَنِيًَّا فَلْيَسْتعْفِفْ ، ومَنْ كانَ فَقيرًا فَلْيأْكُلْ بالمَعرُوفِ ، فإذا دَفَعْتُمْ إليْهمْ أمْوالَهُمْ فأشْهِدُوا عَلَيْهمْ وكَفى باللهِ حَسيبًا".
فهذهِ الآيةُ الكريمةُ دَلَّتْ بمنطوقِها ومَفهُومِها على عامّةِ أحكام ِ هذا البابِ ، وللهِ الحمدُ ، ولنذكره وما في مَعناها من السُّنّةِ .
فَعن ابنِ عبّاس ٍ ، قالَ:"لَمّا نزَلَتْ:"ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتيم ِ إلاّ بالّتي هِيَ أحْسَنُ"، عَزَلوا أموالَ اليَتامى حتّى جعلَ الطّعامُ يفسدُ ، واللحمُ ينتنُ فذكروا ذلكَ للنبيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فنزَلتْ:"وإنْ تُخالِطوهُمْ فإخْوانُكُم واللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِح ِ"، قالَ: فَخالطوهُم" (1) ، رواه أحمدُ ، وهذا: لَفْظُهُ ، وأبو داودَ ، والنَّسائيُّ مِن روايةِ عطاءِ بنِ السّائبِ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنهُ .
وعن عائشةَ: (ومَنْ كانَ غَنِيًَّا فَلْيَسْتعْفِفْ ومنْ كانَ فَقيرًا فَلْيأْكُل بالمَعروفِ"، أُنزلتْ في والي اليتيم يُقيمُ عَليهِ ويُصلحُ في مالِه ، إن كانَ فقيرًا أكلَ منهُ بالمعروفِ(2) أخرجاهُ ، ولفظُهُ للبخاري ."
وعن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدّهِ:"أنّ رجلًا سألَ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فقالَ: ليسَ لي مالٌ ، وليَ يتيمٌ ، فقالَ: كُلْ من مال ِ يتيمِك غيرَ مُسْرفٍِ ولا مُبَذّرٍ ، ولا مُتأَثِّل ٍ"
(1) أحمد (المتن 1 / 325) وأبو داود (2 / 103) والنسائي (6 / 256) .
(2) البخاري (14 / 60) ومسلم (8 / 2421) .