قد تقدَّمَ في بابِ الغُسْل ِ المَسنونِ: الغُسْلُ لدخول ِ مَكَّةَ .
عن ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ ، قالَ:"كانَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يدخلُ من الثَّنيَّةِ العُليا التي بالبطحاءِ ، ويخرجُ من الثَّنيَّة السُّفلى" (1) ، أخرجاهُ .
عن جابرٍ ، أنّهُ سُئِلَ:"أيرفَعُ الرجُلُ يديْه إذا رأى البيتَ ؟ فقالَ: حَجَجْنا معَ رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فكُنّا نَفْعَلُهُ" (2) ، كذا رواهُ الترمِذِيُّ ، وقالَ: إنّما يُعرَفُ من حديثِ شُعْبةَ عن أبي قَزَعَةَ .
قلتُ: ورواهُ بعضُهم بزيادةِ هَمْزةٍ:"أفكُنَّا نفعَلُهُ ؟"كالمُنْكِرِ لذلكَ .
وقد رواهُ أبو داود بما يُقَوِّي ذلكَ من حديثِ شُعْبةَ أيضًا ، قالَ:"فقالَ: ما كُنْتُ أرى أحَدًا يفعَلُ ذلكَ إلا اليهودَ ، وقد حَججْنا معَ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فلمْ تكنْ نَفْعَلُهُ" (3) .
وللنِّسائي كالحديثين .
فإن صحَّ النَّفْيُ عن جابرٍ ، فقد أثبتَ ذلكَ غيرُهُ .
فعن ابنِ عمرَ ، وابنِ عبّاس ٍ ، قالا:"لا تُرْفَعُ الأيدي إلا في سَبْعةِ مَواطنَ: في بَدء الصّلاةِ ، وبعَرَفَةَ ، وبجَمْع ٍ ، وعندَ الجَمْرتين ، وعلى الصَّفا والمَرْوَةِ ، وإذا اسْتَقْبلتَ البيتَ" (4) ، رواهُ سعيدٌ في سُنَنِهِ .
(1) رواه البخاري (9 / 208) ومسلم (4 / 62) .
(2) رواه الترمذي (2 / 173) ، والرواية التي فيها الهمزة:"أفكنا نفعله"عند البيهقي أيضًا (5 / 73) .
(3) رواه أبو داود (1 / 432) والنسائي (5 / 212) ، والبيهقي (5 / 73) الكبرى .
(4) رواه سعيد بن منصور في سننه والشافعي (8 / 380) ، والبيهقي في الكبرى (5 / 72 - 73) موقوفًا عليه ومرفوعًا وبلفظ مقارب وأخرجه الطبراني في الأوسط والكبير كما في المجمع =