قالَ اللهُ تَعالى:"وَللهِ على النَّاس ِ حِجُّ البَيْتِ مَنْ اسْتَطاعَ إليهِ سَبيلًا".
وقالَ عليهِ السّلامُ:"بُنيَ الإسلامُ على خَمْس ٍ: شهادةِ أن لا إله إلاّ اللهُ ، وإقام ِ الصلاةِ ، وإيتاءِ الزّكاةِ ، وصوْم ِ رمضانَ ، وحِجِّ البيتِ" (1) ، أخرجاهُ من حديثِ ابن عمر رضي اللهُ عنهما ، والأحاديثُ على وجوبِهِ كثيرةٌ جدًا ، والإجماعُ على ذلك ضَروريٌّ ، وأمّا العُمْرةُ ففي وجُوبها خِلافٌ مشهورٌ بينَ السَّلَفِ والخَلَفِ ، وللشافعيِّ فيها قَوْلان ، الصحيحُ الجديدُ: أنّها واجبةٌ ، والدليلُ على ذلكَ أشياءُ: منها قولُهُ تعالى:"وأتِمّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ للهِ".
رَوى الشافعيُّ عن ابنِ عبّاس ٍ بإسْنادٍ صحيح ٍ أنّهُ اسْتَدَلَّ بذلكَ ، وقالَ:"إنّها لقرينَةٌ الحَجِّ في كتابِ اللهِ" (2) .
وكذلكَ استدَلَّ بها الصُبَيُّ بن مَعْبَدٍ ، وصدَّقَهُ عمرُ بنُ الخطّابِ .
وعن عمرَ ، قالَ:"بينَما نحنُ جُلوسٌ عندَ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذ طَلعَ رجلٌ ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ: أخبرني عن الإسلام ِ ، فقالَ: أن تَشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ ، وتُقيمَ الصّلاةَ ، وتُؤْتيَ الزَّكاةَ ، وتصومَ رمضانَ ، وتحجَّ وتعتمر . . الحديث (3) ، كذا رواهُ الجَوْزَقيُّ في كتابهِ المُخْرَّج ِ على الصَّحيحينِ ، وابنُ حِبَّانَ في صحيحهِ ، وقال: هذا أدلُّ دليل ٍ على وجوبِِ العُمْرةِ - والدارَقُطنيُّ ، وقالَ: إسْنادٌ صحيحٌ ، والبيهقيُّ ، قالَ: ثابتٌ ."
(1) رواه البخاري (1 / 118) ومسلم (1 / 34) .
(2) رواه الشافعي (2 / 113) .
(3) رواه الجوزقي ( ) وابن حبان (3 / 35 موارد الظمآن) والدارقطني (2 / 282) والبيهقي (4 / 449) .