وقالَ البيهقيُّ: الصحيحُ أنّهُ مَوقوفٌ .
عن عائشةَ ، قالتْ:"السُّنَّةُ على المُعْتكفِ أن لا يعودَ مَريضًا ، ولا يشهدَ جنازةً ، ولا يَمَسُّ امْرأةً ، ولا يُباشِرَها ، ولا يخرجَ لحاجةٍ ، إلا لما لا بُدَّ منهُ ، ولا اعتِكافَ إلا بصوْم ٍ ، ولا اعْتِكافَ إلا في مسجدٍ جامع ٍ" (6) ، رواهُ أبو داود ، وهذا لفظُهُ ، والدارَقُطنيُّ ، قال: يُقالُ: إنَّ قولَهُ:"من السُّنَّة من كلام ِ الزُّهْري ، وإنَّ مَنْ أدْرَجَهُ فقد وهِمَ ، وهكذا رجّحَ ذلكَ أبو داود ، والبيهقيُّ ."
فأمّا حديثُ ابنِ ماجَةَ الذي رواهُ عن أنس ٍ مرفوعًا:"المُعتكفُ يَتِّبعُ الجَنازَةَ ، ويَعودُ المريضَ" (7) ، فلا يَصِحُّ ، فيهِ ثلاثةٌ ضُعفاء بمَرّةٍ ، ثمَّ هو مَحمولٌ على مَنْ اشترطَ ذلكَ .
عن عائشةَ ، قالتْ:"إنْ كانَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ليُخرِجُ إليَّ رأسَهُ ، وهو مُعْتَكِفٌ فأغْسِلُهُ وأنا حائضٌ ، وكانَ لاُ يَدخلُ البيتَ إلا لحاجةِ الإنسانِ" (8) ، أخرجاهُ .
ولمسلم ٍ عنها ، قالَتْ:"إن كُنتُ لأدخلُ البيتَ للحاجةِ ، فما أسألُ عنهُ إلا وأنا مارّةٌ" (9) .
ولأبي داود عنها ، قالَتْ:"كانَ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يمرُّ بالمريض ِ ، وهو مُعْتكِفٌ ، فيمرُّ كما هوَ ، ولا يُعَرِّجُ يسألُ عنهُ" (10) ، ولكنه من روايةِ ليْثِ بنِ أبي سُلَيْم ٍ ، وفيهِ كلامٌ .
عن عائشةَ ، قالَتْ:"أرادَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أن يَعتكِفَ ، فأمرَتْ عائشةُ ، وحفْصَةُ ، وزينبُ بأخْبيةٍ فَضُربْنَ ، فأمرَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بتلكَ الأبْنيَةِ فَقُوِّضَتْ ، ولمْ يَعْتَكِفْ تلكَ السّنةَ ، في رَمضانَ ، واعتكَفَ عَشْرًا من شوّال ٍ" (11) ، أخرجاهُ ، فيهِ دلالةٌ على أنّهُ لا تَعْتكِفُ امْرأةٌ بغيرِ إذْنِ زوْجِها .
(6) رواه أبو داود (1 / 575) والدارقطني (2 / 201) . (7) رواه ابن ماجة (1777) .
(8) رواه البخاري (11 / 144) ومسلم (1 / 167) .
(9) رواه مسلم (1 / 167) ، قلت: سقط من متنه كلمتا:"والمريض فيه"يدل عليها السياق للكلام وهي ثابتة في رواية مسلم فيكون هكذا"للحاجة ، والمريض فيه فما أسأل عنه . . . الحديث6".
(10) رواه أبو داود (1 / 575) .