قالَ اللهُ:"والوَالدَاتُ يُرْضِعْنَ أولادَهُنَّ حَوْلينِ كاملَيْنِ لمَنْ أرادَ أنْ يُتمَّ الرّضاعةَ"، إلى قولِه"فإنْ أرادَا فِصَالًا عن تراض ٍ مِنْهمَا وتشاوُرٍ فلا جُناحَ عليْهِما".
عن جابرِ بنِ عبدالله عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"لا رضاعَ بعدَ فِصال ٍ ، ولا يُتم بعدَ احتلام ٍ" (1) ، رواهُ أبو داودَ الطّيالسيُّ في مُسْندِهِ .
وعن عائشةَ ، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"إنما الرّضاعةُ من المجاعةِ" (1) ، أخرجاهُ ، فدلَّ على أنّ الرّضاعةَ ليستْ مُعتبرةً شرعًا إلا فيما دونَ الحولين ، فلا تُحرّم بعدَهما ، ويؤيّدُ ذلكَ: ما رواهُ الترمذيُّ عن أُمِّ سَلمةَ ، قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"لا يُحرّمُ من الرّضاعةِ إلا فَتقَ الأمعاءَ في الثَّديِ ، وكانَ قبلَ الفِطام ِ" (3) ، ثمّ قالَ: هذا حديثٌ: حسن صحيحٌ .
وأصرحُ من ذلكَ كلّهِ: ما رواهُ الدارَقُطنيّ من حديثِ الهَيْثم ِ بنِ جميل ٍ عن سفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ عن عمْرو بنِ دينارٍ عن ابنِ عباس ٍ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"لا رضاعَ ما كانَ في الحَولين" (4) ، ثمَّ قالَ: ولمْ يُسندْهُ عن ابنِ عُيَيْنة غيرُ الهيثم ِ بنِ جميل ٍ ، وهو ثقةٌ حافظٌ .
(1) الطيالسي (1767) ، أخرجه البيهقي (7 / 319) من طريق الطيالسي بزيادة في متنه فيما يخص الطلاق والعتق ، والله أعلم .
(2) البخاري (20 / 97) ومسلم (4 / 170) .
(3) الترمذي (2 / 311) .
(4) الدارقطني (4 / 174) ومالك (2 / 4) عن ثور بن زيد الديلي موقوفًا على ابن عباس والسياق يدل على كونه موقوفًا وليس مرفوعًا .