فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 817

وتقدَّمَ قولُهُ عليهِ السلامُ:"فاقْبَلوا صَدَقتَهُ" (8) ، وفي ذلك أنّ القصْر أفضلُ من الإتمام ِ في السفر الطويل ِ ، فأمّا جوازُ الإتْمام ِ .

فعن عائشةَ:"أنَّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كانَ يَقْصرُ في السفَرِ ، ويُتمُّ ، ويُفطرُ ، ويَصومُ" (9) ، رواهُ الشافعيُّ عن ابنِ أبي يحيى عن طَلْحةَ بنِ عَمْرو الحَضْرَمي ، وكلاهُما ضعيفٌ عن عطاءٍ عنها ، رواهُ الدارَقُطنيُّ ، والبَيْهقيُّ ، وقالا: إسْنادٌ صحيحٌ .

وعنها:"أنّها اعتَمرَتْ معَ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ من المدينةِ إلى مكّةَ ، حتى إذا قَدِمَتْ مكّةَ قالَتْ: يا رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بأبي أنتَ وأُمّي ، قصَرْتَ وأتمَمْتُ ، وأفطرتَ وصُمْتُ . قالَ: أحسنتِ يا عائشةُ ، وما عابَ عليَّ (10) ، رواهُ النسائيُّ من حديثِ عبدالرحمن بنِ الأسودِ عنها ، قالَ البيهقيُّ: إسنادٌ صحيحٌ موصولٌ ، وكانَ عبدُالرحمن بنُ الأسودِ سمعَ من عائشةَ ."

ورواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودِ عن أبيهِ عن عائشةَ ، ولَفْظُهُ:"قالتْ: خرجتُ معَ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ في عُمْرةٍ في رمضانَ ، فأفطرَ وصمتُ ، وقَصَرَ وأتْمَمْتُ . . فذكرَهُ" (11) ، وقولُهُ:"في رَمضانَ"غريبٌ جدًّا ، لأنَّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لمْ يَعْتمرْ قَطُّ في رمضانَ ، وإنّما كانتْ عُمَرُهُ كلٌّها في ذي القَعْدَةِ كما في"الصحيحينِ".

عن العَلاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ: أنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ:"يَمكُثُ المهاجرُ بعدَ قضاءِ نُسكِهِ ثَلاثًا" (12) ، أخرجاهُ .

وقد عُلِمَ أنهُ كانَ يَكره (13) الإقامةَ في البلدِ الذي هاجرَ منهُ إلى اللهِ تَعالى ، ولهذا

(8) تقدم تخريجه برقم (1) .

(9) الدارقطني (2 / 189) ، والبيهقي (3 / 141 و 142) .

(10) النسائي (3 / 122) ، والبيهقي (3 / 142) وصححه .

(11) الدارقطني (4 / 188) ، وأخرجه البيهقي (3 / 142) من طريقه في الكبرى ، وذكر تحسينه له وجعله موصولًا على الوجهين ، لكن شيخه أبا بكر النيسابوري جعل من قال:"عن أبيه"خطأ ، والله أعلم .

(12) البخاري (17 / 65) ، ومسلم (4 / 109) .

(13) قوله:"البائس سعد بن خولة"أخرجه البخاري في حديث أطول (2 / 103) من حديث =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت