رواهُ أبو يَعْلى المَوْصِليّ بإسنادٍ على شرط الصحيح عن ابنِ عباس ٍ:"أنَّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صلّى على قبرٍ بعدَ شهرٍ" (27) .
ورواهُ الدارَقُطنيُّ من وجهٍ آخرَ (28) ، وقالَ: تفرّدَ بهِ بِشْر بنُ آدمَ ، وخالفَهُ غيرُه ، وليس كما قالَ .
تقدَّمَ: أنهُ عليهِ السلامُ صلّى بأصحابِهِ على النّجاشي ملكِ الحبشَةِ ، وكانَ غائِبًا عنهُ عليهِ السلامُ (29) ، والأصلُ عدَمُ التخصيص ِ .
قال الشافعيُّ: أخبرَنا بعضُ أصحابِنا عن ثَوْرِ بنِ يزيدَ عن خالدِ بنِ مَعْدانَ:"أنَّ أبا عُبَيدةَ صلّى على رؤوس ٍ" (30) ، خالدُ بنُ مَعْدانَ لمْ يُدركْ أبا عُبَيْدةَ ، لكن لهذ المعنى شواهدُ أُخَرُ .
عن جابرٍ:"أنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أمر بِدَفْنِ قتلى أُحُدٍ في دمائهم ، ولمْ يُغسَّلوا ، ولمْ يُصلِّ عليهم" (31) ، رواهُ البخاريُّ .
ولأبي داود عن أنَس ٍ مِثْلهُ (32) ، وإسْنادُهُ على شرطِ مُسلم ٍ .
فأمّا ما رُويَ من أنهُ صلّى علَيْهم خُصوصًا على حمْزَةَ ، سبعين مرّةً ، فلمْ يصحَّ سندُهُ ، فأمّا مَنْ قُتِلَ في غيرِ المعركةِ ، فروى النِّسائيُّ بإسنادِهِ عن شَدّادِ بنِ الهادِ: أنَّ رجلًا من الأعرابِ جاءَ إلى رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فآمنَ بهِ واتّبعَهُ ، ثمَّ قالَ: أُهاجرُ معكَ . . فذكرَ حديثًا طويلًا ، فيه: فلبِثوا قليلًا ثمَّ نهضوا إلى قتال ِ العدُوِّ فأُتِي بهِ النبيَّ يُحمَلُ ، قد أصابَهُ سهْمٌ حيث أشارَ - يعني - في حلْقِهِ ، فقال النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: أهوَ هوَ ؟ قالوا:
(27) لم أجده بهذا اللفظ في مسنده ، وانظر (2523) فيه .
(28) رواه الدارقطني (2 / 78)
(29) تقدم .
(30) رواه الشافعي (1 / 238) .
(31) رواه البخاري (8 / 153) .
(32) رواه أبو داود (2 / 174) .