وأمّا زكاةُ الحُلِيِّ ، ففيها قَوْلانِ: الصحيحُ منها أنّهُ لا زكاةَ فيهِ .
روى الإمامُ الشافعيُّ عن سفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ عن عَمْرِو بنِ دينار عن جابرِ بنِ عبدِاللهِ الأنصارِيِّ رضيَ اللهُ عنهُ أنّهُ قالَ:"لا زكاةَ في الحُلِيِّ" (8) .
وقد رواهُ عافيةُ بنُ أيوبَ المِصْريُّ عن اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ عن أبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"أنهُ قالَ:"ليسَ في الحُلِيِّ زَكاةٌ" (9) ."
قالَ البيهقيُّ: عافِيَةُ هذا مَجهولٌ ، وهذا الحديثُ لا أصلَ لهُ ، وإنّما يُرْوَى عن جابرٍ من قولِهِ .
وحَكاهُ الترمذيُّ عن ابنِ عمرَ ، وعائشةَ ، وجابرٍ ، وأنَس ٍ ، والدارَقُطنيُّ عن أسماءَ بنتِ أبي بَكْرٍ ، قالَ أصحابُنا: ولأنّهُ مُعَدٌّ للاستعمال ِ ، فلمْ تجبْ فيهِ الزكاةُ ، كالإبل ِ والبقرِ العَوامل ِ ، وكالعبيدِ ، والفرس ِ للخدمةِ .
حجةُ القديم ِ عُمومُ قولِهِ:"ليسَ فيما دونَ خَمْس ِ أواقٍِ صَدَقَةٌ"،"وفي الرِّقَّةِ رُبعُ العُشْرِ".
وعن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ:"أنَّ امرأةً أتَتِ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، ومعَها ابنةٌ لَها ، وفي يَدِ ابنتِها مَسَكتانِ غَليظتانِ من ذهَبٍ ، فقالَ لها: أتُعطينَ زكاةَ هذا ؟ قالَتْ: لا ، قالَ: أيَسُرُّكِ أنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بهما سِوارَينِ من نارٍ ، قال: فحَذَفَتْهُما ، فألْقَتْهما إلى النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، وقالتْ: هُما للهِ ولرسولِهِ" (10) ، رواهُ أحمدُ ، وأبو داود ، وهذا لفظُهُ ، والنَّسائيُّ ، والترمِذيُّ ، وقال: لا يصحُّ في هذا البابِ شيءٌ .
ورَواهُ النَّسائيُّ مُرْسَلًا ، وقالَ: هو أوْلى بالصَّوابِ .
(8) رواه الشافعي (1 / 239) ، وأخرجه البيهقي في الكبرى (4 / 138) من طريق الشافعي .
(9) رواه البيهقي في المعرفة (2 / 176) كما في التلخيص والترمذي (2 / 74) والدارقطني (2 / 109) ، وقول البيهقي في عافية هذا غير مقبول ، ومعارض بقول من عرفه ووثقه كما في ترجمته والوافية في اللسان (3 / 222) .
(10) رواه أحمد (الفتح 9 / 21) وأبو داود (1 / 358) والترمذي (2 / 74) والنسائي (5 / 38) .