والذي يظهرُ أنّهُ عليهِ السلامُ تألّفَ قلوبَهم لمّا أُصيبوا بقتيلهِم ، وقولُ من تأوَّلَ ذلكَ ، بأنَّهُ اشتراها من إبل ِ الصَّدقةِ فيهِ بُعْدٌ .
الخامسُ: الرِّقابُ: عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ:"ثلاثةٌ حقٌّ على الله عوْنُهم: الغازي في سبيل ِ اللهِ ، والمُكاتَبُ الذي يُريدُ الأداءَ ، والناكِحُ المُتَعَفِّفُ" (28) ، رواهُ أحمدُ ، والترمِذِيُّ ، والنَّسائيُّ ، وابنُ ماجَةَ .
وعن البَراءِ ، قالَ:"جاءَ رجلٌ إلى النّبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فقالَ: دُلَّني على عَمل ٍ يُقرِّبُني من الجنّةِ ، ويُباعدُني من النّارِ ، فقالَ: أعْتِق النَّسَمةَ ، وفُكَّ الرَّقَبَةَ ، فقالَ: يا رسولَ الله: أوَلَيْستا واحدًا ؟ قالَ: لا ، عِتْقُ الرَّقَبَةِ ، أن تَنْفرِدَ بعتْقِها ، وفَكُّ الرَّقَبةِ ، أن تُعينَ في عِتْقِها" (29) ، رواهُ أحمدُ .
السادسُ: الغارمونَ: عن قَبيصَةَ بنِ مُخارقٍ الهِلاليّ ، قالَ:"تحمَّلْتُ حَمالةً ، فأتيتُ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أسألهُ فيها ، فقالَ: أقِمْ حتى تأتيَنا الصّدقةُ فنأْمرَ لكَ بها ، قالَ: ثمَّ قال: يا قَبيصةُ إنّ المسألةَ لا تحِلُّ إلا لأحدِ ثَلاثةٍ: رجل ٍ تحمَّلَ حَمالةً فحلَّتْ لهُ المسألةُ حتى يُصيبَها ثمّ يُمسكَ ، ورجل ٍ أصابتْهُ جائحةٌ اجتاحَتْ مالَهُ ، فحلّتْ لهُ المسألةُ حتى يُصيبَ قِوامًا من عيش ٍ أو قالَ: سِدادًا من عيش ٍ ، ورجل ٍ أصابتْهُ فاقَةٌ حتى يقومَ ثلاثة من ذوي الحِجى من قومِهِ: لقد أصابَتْ فُلانًا فاقَةٌ ، فحلَّتْ لهُ المسألةُ حتى يُصيبَ قِوامًا من عيش ٍ ، أو قالَ: سِدادًا من عيش ٍ ، فما سِواهُنَّ من المسألةِ يا قَبيصةُ سُحْتٌ يأكلْها صاحبُها سُحْتًا" (30) ، رواهُ مُسلم .
عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ عن أبي سَعيدٍ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"لا تَحِلُّ الصّدقةُ لغَنيٍّ إلاّ لَخَمْسةٍ: العامل ِ علَيْها ، أو رجل ٍ اشْتراها بمالِهِ ، أو غارم ٍ ، أو غازٍ في سبيل ِ"
(28) رواه أحمد (الفتح الرباني 9 / 64) والترمذي (3 / 103) والنسائي (6 / 61) وابن ماجة (2518) .
(29) رواه أحمد (9 / 64) .
(30) رواه مسلم (3 / 97) ، بالأصل:"حتى يقوم ثلاثة"وكذا هي عند مسلم ، وفي رواية بدلها:"حتى يتكلم"، وفي أخرى"حتى يقول ثلاثة"، والله أعلم ، ذكرها البيهقي .