عن عَدِيٍّ ، قالَ: سألتُ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فقالَ:"إذا رميتَ سَهْمَكَ ، فاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ، فإنْ وجَدْتَهُ قد قتَلَ فَكُلْ ، إلا أن تَجِدَهُ في ماءٍ ، فإنّكَ لا تَدري الماءُ قتَلَهُ ، أو سَهْمُكَ" (30) ، أخرجاه .
وفي روايةٍ لهما:"إذا رَمَيْتَ الصَّيدَ ، فوَجَدْتُهُ بعدَ يوم ٍ أو يومين"، وفي روايةٍ:"اليومينِ والثلاثةِ ، ولمْ تَجدْ فيهِ إلا أثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ ، إن شئْتَ" (31) . فهذا دليلُ أَحَدِ القولينِ ، وأمّا القولُ الآخَرُ .
فَعن زِيادِ بنِ أَبي مَرْيم ، قالَ:"جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فقالَ: إنّي رَمَيْتُ صَيْدًا ثمّ تَغَيَّبَ ، فوَجَدْتُهُ ، فقالَ: هَوامُّ الأَرض ِ كثيرةٌ ، فلمْ يأْمُرْهُ بأَكْلِهِ" (32) ، رواهُ أبو داود في المَراسيل ِ .
قلتُ: ولمْ أَرَهُ في الأَطرافِ ، وقد رُويَ من طريقِ عامرٍ الشَّعْبيِّ ، وأَبي رَزينٍ مُرْسَلًا" (33) ، واللهُ أعلمُ ."
في قولِهِ عليهِ السلامُ:"إذا أَرسَلْتَ كلبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ ، فكُلْ ما أَمسَكَ عليك ، وقتَلَ": أنّ مَنْ أَرسلَ على صيدٍ فقتَلَ كلبُهُ آخرَ ، أنّهُ يَحِلُّ ، وكذا لَو أَرسَلَ على ما يَظُنّهُ حَجَرًا فكانَ صَيْدًا على الصحيح ِ .
وفي قولِهِ:"وكُلْ ما رَدَّتْهُ عليكَ يدُكَ"، دليلُ حِلِّ ما ظنَّهُ غيرَ صَيْدٍ أو حَجرًا ، فَكانَ صَيْدًا .
(30) رواه البخاري (21 / 100) ومسلم (6 / 58) .
(31) رواه البخاري (21 / 101) ومسلم (6 / 58) .
(32) رواه أبو داود في المراسيل (198) لكن من طريق عامر الشعبي وأبي رزين مرسلًا ، وكذا هو عند البيهقي .
(33) عن طريق عامر الشعبي ، وأبي رزين أخرجهما البيهقي (9 / 241) من طريق أبي داود مرسلة وقال: أبو رزين هذا: اسمه: مسعود وليس هو بأبي رزين مولى الرسول صلى الله عليه وسلم بل هو مسعود بن مالك مولى أبي وائل .