فأمَّا إن نَوى الرجوعَ ، فقدْ استدَلَّ البيهقيُّ على ذلكَ بما رواهُ من حديثِ الفَضل ِ بنِ العبّاس ِ في حديثِهِ الطويل ِ: أنَّ رجلاًَ قالَ: يا رسولَ اللهِ: إن لي عندَكَ ثلاثةَ دراهمُ ، فقالَ: فيمَ كانتْ لكَ عِنْدِي ؟ ، قالَ: أما تذكرُ أنهُ مرّ بكَ سائلٌ فأمرتَني فأَعْطيتُه ثلاثةَ دَراهمَ ؟ ، قالَ: أعطهِ يا فَضْلُ" (3) ."
قالَ البخاريُّ: وقالَ اللَّيْثُ: حدَّثني جعفرُ بنُ رَبيعةَ عن الأعرج ِ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: أنهُ ذكَرَ أن رجلًا من بني إسرائيلَ سألَ بعضَ بني إسرائيلَ أن يُسلفَهُ ألفَ دينارٍٍِ ، قالَ: ائتني بالشّهودِ أُشهدُهُمْ عليكَ ، قالَ كَفى باللهِ شَهيدًا ، قالَ: فائْتِني بِكفيل ٍ ، قالَ: كَفى باللهِ كفيلًا ، فدَفَعها إليه ، وذكرَ القصةَ بطولِها" (4) ذكرهُ البخاريُّ هكذا في صحيحِهِ في سَبعةِ مَواضعَ ، وقدْ قيلَ: إنهُ رواهُ في بعضِها عن عبدِالله بنِ صالح ٍ عن اللَّيْثِ ."
وهكذا رواهُ أحمدُ في مُسْنَدِهِ عنهُ ، وعن يونُسَ بنِ محمدٍ المؤدّب كلاهما عن اللَّيْثِ .
ورواهُ أبو بكرٍ الإسماعيليُّ في مُسْتخرجهِ على صحيح ِ البخاريّ عن أبي بكرٍ المَرْوَزيّ عن عاصم ِ بنِ عليٍّ عن اللَّيْثِ .
وهذا الحديثُ أصلٌ في مشروعيةِ الكفالةِ لأنهُ حُكِيَ مُقرَّرًا عن شَرع ِ من قبلَنا ، ولمْ يثبتْ نسخُهُ ، فهو حُجّةٌ عندَ الجُمهورِ .
ثمَّ ذكرَ البخاريُّ في الترجمةِ بلا إسنادٍ عن ابنِ مَسعودٍ أنهُ لما قتلَ ابنَ النّواحةِ استشارَ في بقيّةِ أصحابِهِ ، فقال عَدِيُّ بنُ حاتم: ثُؤلول كفرٍ قدْ أظهرَ رأسَه فاحسمهُ ، وقالَ جريرٌ والأشعثُ بنُ قيس ٍ: استَتبْهم وكَفِّلْهُمْ عَشائرَهُم ، ففعَلَ" (5) ، وقد رَواهُ"
(3) البيهقي (6 / 75) .
(4) البخاري (12 / 116) ، وأخرجه البيهقي (6 / 76) من طريق أبي بكر الإسماعيلي عن أبي بكر المروزي عن عاصم عن الليث .
(5) البيهقي (6 / 77) والبخاري (12 / 115) .