على أنهُ يجبُ ردُّ المَغصوبِ نفسِهِ ما دامَ باقيًا ، فإنْ لمْ يكُنْ باقيًا فَيُردّ مثلُهُ ، لحديثِ أنس ٍ في القرض:"أنهُ عليهِ السّلامُ رَدَّ القَصْعةَ مكانَ القَصْعةِ" (7) ، فإن تعذَّرَ ذلكَ كلّهُ فبالقيمةِ للضرورةِ .
عن سَلَمةَ بنِ المُحبِّقِ:"أنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَضى في رجل ٍ وقعَ على جاريةِ امرأتِهِ ، إن كانَ استَكرَهَها فهيَ حرّةٌ عليهِ لسيّدتِها مِثلُها ، وإن كانتْ طاوَعَتهُ ، فهيَ لهُ ، وعليهِ لسيّدتِها مِثلها" (8) ، رواه أحمدُ وأبو داودَ ، وهذا لَفْظُهُ ، والنَّسائيُّ ، وابنُ ماجة ، وفي إسْنادِهِ مَقالٌ: وهو حديثٌ مُشكلٌ جِدًّا ، لا أعلمُ أحدًا من الأئِمّةِ المشهورين قالَ بِمُقْتضاهُ ، إلاَّ أنّ فيهِ دلالةٌ على أنّ من أفسدَ شيئًا وخيفَ عليهِ الفَسادُ ، أنهُ يَلزَمُهُ رَدُّ مثلِه حيثُ جُعلَ فيما إذا طاوَعَتْهُ على الزّنا رَدُّ مِثلِها ، وما ذاكَ إلا لأنهُ خَبَّثَها على سيّدتِها ، وأحدَثَ فيها صفةَ عيبٍ يُرَدُّ بمثلها المَبيعُ ، والله أعلمُ .
عن سَعيدِ بنِ زَيْدٍ: أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ:"من أحيا أرضًا مَيْتةً ، فهيَ لَهُ ، وليسَ لعِرْقِ ظالم ٍ حقٌّ" (9) ، رواهُ أبو داودَ ، بإسنادٍ على شَرطِ الشَّيخين .
ورواهُ عن عبدِ اللهِ بنِ الزّبيرِ أيضًا ، وفيهِ دلالةٌ على أنّ الغاصبَ إذا أحدثَ فِعْلًا زادتْ بهِ قيمةُ المغصوبِ أنه لا يَستحقُّ شيئًا على ذلكَ ، لأنهُ ظالمٌ في فعلِهِ ذاكَ .
عن الحَسنِ عن سَمُرةَ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"من وجدَ عينَ مالِهِ عندَ رجل ٍ ، فهوَ أحقُّ بهِ ، ويتبعُ البيّعُ من بَاعَهُ" (10) ، رواهُ أحمدُ ، وأبو داودَ ، والنّسائيُّ ، وابنُ ماجَة ، ولفْظُهُ:"إذا سُرقَ من الرّجل ِ مَتاعٌ أوْ ضاعَ منهُ ، فوجدَهُ بيدِ رجُل ٍ بِعينِهِ ، فهوَ أحقُّ بهِ ، ويَرجعُ المُشتري على البائع ِ بالثّمنِ".
تقدّمَ"أمرُهُ عليهِ السلامُ بإهراقِ الخَمرِ"عن أبي هريرةَ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:
(7) تقدم .
(8) أحمد (16 / 101) وأبو داود (2 / 467) والنسائي (6 / 124) وابن ماجة (2552) .
(9) أبو داود (2 / 158) .
(10) أحمد (المتن 5 / 10) وأبو داود (2 / 259) والنسائي (7 / 314) وابن ماجة (2331) .