أكرموا على ذلكَ من غيرِ شَرطٍ فقدْ:
رَوى الترمذيُّ عن أنس ٍ:"أنَّ رجلًا من كلابٍ سألَ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عن عَسبِ الفَحل ، فنهاهُ ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ: إنا نُطرِقُ الفَحلَ فنُكْرَمُ ، فَرخَّصَ لهم في الكَرامةِ" (7) ، وقالَ: حسَنٌ غَريبٌ .
وأمّا الاسْتئجارُ على المنافع ِ المُحَرَّمةِ ، فقدْ قالَ تَعالى:"وتَعاوَنُوا على البِرِّ والتَّقوى ولا تَعاوَنوا على الإثْم ِ والعُدْوانِ"، وقدْ ذكرَ المُصنّفُ من ذلكَ المعنى ، والدليلُ على ذلكَ ما قالَ البخاريُّ في صحيحِه:
قالَ هشامُ بنُ عَمّارٍ ، حدَّثَنا صدقَةُ بنُ خالدٍ ، حدَّثَنا عبدُ الرّحمن بنُ يَزيدَ بنِ جابرٍ ، حدَّثنا عَطيّةُ بنُ قيس ٍ عن عبدِالرّحمن بنِ غُنْم ٍ ، قالَ: حدَّثني أبو عامرٍ أو أبو مالكٍ الأشْعَريُّ ، واللهِ ما كذَبَني سمعَ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يقولُ:"ليكونّنَ في أُمّتي أقوامٌ يستحلّونَ الخَمْرَ والحَريرَ ، والمَعازفَ ، ولَيَنزلنَّ أقوامٌ على جَنبِ عَلَم ٍ تروحُ عَليْهِم سارحتُهم يأتيهم وخنازيرَ إلى يوم ِ القيامةِ" (8) ، هكذا علّقهُ البخاريُّ بصيغةِ الجزم ِ ، وقدْ أسنَدهُ الحافظانِ أبو بكر الإسماعيليُّ ، والبَرْقانيّ في مُستخرجيهما ، والبيهقيُّ . ورواهُ أحمدُ ، وأبو داودَ ، وابنُ ماجة من طرُقٍ أُخَر ، فهو حديثٌ صحيحٌ لا حُجةَ لمن ردَّهُ .
وقد قالَ الإمامُ أبو نصْر إسماعيلُ بن حَمّادٍ الجوهَريُّ في كتابِه الصحاح: المَعازفُ آلاتُ الطّرَب ، واحدَتُها مِعْزَفةٌ ، والعَلَمُ: الجَبلُ .
عن عائشة ، قالت:"دخلَ عليَّ أبي ، وعندي جارِيتان من الأنصارِ تُغَنّيانِ بما تقاوَلتْ الأنصارُ يومَ بُعاثٍ ، ولَيْستا بِمُغَنّيتينِ ، فانْتهرني ، وفي لفظٍ: فانتهرَهمَا ، وقالَ: أمزمارُ الشّيطانِ في بيتِ رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ؟ ، وذلك في يوم ِ عيدٍ ، فقالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"
(7) الترمذي (2 / 372) .
(8) البخاري معلقًا (21 / 174) وأحمد (5 / 342) وأبو داود (2 / 369) وابن ماجة (4020) ، والبيهقي (10 / 221) ، بلفظ:"يأتيهم رجل لحاجة".