فذكرَهُ عَريفي لعمرَ ، فأرسَ إليَّ فَدعاني والعريفُ عندَهُ ، فلما رآني قالَ: عَسى الغُوَيْرُ أبؤسًا ، فقالَ عَريفي: إنه لا يُتَّهَمُ ، فقال عمرُ: ما حَمَلكَ على أخذِ هذهِ النَّسمةِ ؟ ، قالَ: وجدْتُ نَفْسًا بِمَضْيعةٍ فأحببْتُ أن يأجُرَني اللهُ فيها ، قالَ: هو حرٌّ ، وولاؤُهُ لكَ ، وعليْنا رضاعُهُ ، وفي لَفْظٍ: ونَفَقَتُهُ في بيتِ المال ِ" (4) ."
ورَواهُ الشافعيُّ عن مالكٍ .
ويُؤيّدُ ذلكَ ما أخرجاهُ عن أبي هريرةَ ، قالَ عليهِ السّلامُ:"من تَركَ مالًا فَلِوَرَثتِهِ ، ومن تَركَ كَلاًّ فإلَيْنا" (5) .
عن أبي هُريرةَ ، قالَ عليهِ السلامُ:"كُلُّ مَولُودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ ، فأبَواهُ يُهَوِّدانِهِ ويُنَصِّرانِهِ ويُمَجِّسانِهِ - الحديث" (6) ، أخرجاهُ .
يُمكنُ أن يُستدَلَّ بهِ على أنهُ إذا ادّعى نَسَبَهُ كافرٌ لمْ يُقْبلْ منهُ إلا بِبَيِّنةٍ ، لأنّا لما فَقدْنا أبوَيهِ حَكَمْنا بإسلامهِ تبعًا للدارِ ، فلا يُعْدَلُ عن ذلكَ إلا بِبَيِّنةٍ .
وعنهُ قالَ عليهِ السلامُ:"بينَما امرأتانِ في بَني إسرائيلَ ، عَدا الذئبُ فأخذَ ابنَ إحداهما فتنازَعتا في ابن الأخرى ، فاخْتَصمَتا إلى داودَ فحكمَ بهِ للكبرى ، فمَرَّتا على سليمانَ فسألهما فذكرَتا لهُ ، فقالَ: ائتوني بالسِّكينِ أقدُّهُ نِصفين ، فقالَتْ الصُّغْري: لا تَفعلْ يَرحَمُكَ اللهُ ، هوَ ابنُها ، فحكمَ بهِ لها" (7) ، أخرجاهُ .
فدَلَّ على صحّةِ دَعوى المرأةِ الولدَ ، وقبولها . .
عن عائشةَ ، قالتْ: دَخلَ عليَّ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مسرورًا تَبرُقُ أساريرُ وجهِهِ ، فقالَ: ألم تَريْ أنّ مُجزّرًا نظرَ آنفًا إلى زيدِ بنِ حارثةَ وأُسامةَ بنِ زيدٍ ، فقالَ: إن بعضَ هذهِ
(4) مالك (2 / 118) والشافعي (3 / 293) .
(5) البخاري (23 / 260) ومسلم (5 / 63) .
(6) البخاري (8 / 214) ومسلم (8 / 52) .
(7) البخاري (8 / 262) ومسلم (5 / 133) .