حياتَهُ ومماتَهُ ، قالَ: والرُّقْبى: أن يقولَ: هي للآخر منّي ومنكَ مَوتًا" (11) ، رواهُ أحمدُ ، والنّسائيُّ ، وابنُ ماجة ، وهذا لفظُهُ ."
عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قال:"لو دُعيتُ إلى كُراع ٍ لأجبتُ ، ولو أُهديَ إليَّ ذِراعٌ لَقَبلتُ" (12) ، رواهُ البخاريُّ .
استدَلّوا بهِ على افتقارِ الهبةِ إلى القبول ِ .
قالَ موسى بنُ عُقْبة عن أمّ كُلثوم ٍ بنتِ أبي سَلَمةَ ، قالتْ:"لما تزوّجَ رسولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ لها: إني قدْ أهديتُ إلى النَّجاشيِّ حُلّةً وأواقيّ من مِسكٍ ، ولا أرى النّجاشيَّ إلا قدْ ماتَ ، لا أرى هَديّتي إلا مردودةٌ ، فإن رُدّتْ عليَّ فهيَ لكِ ، قالتْ: وكانَ كما قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رُدَّتْ عليهِ هديّتُهُ ، فأعطى كلَّ امرأةٍ من نسائهِ أُوقيّة مِسْكٍ ، وأعطى أُمَّ سَلَمةَ بقيّةَ المِسكِ والحُلّةِ" (13) ، رواهُ أحمدُ . ففيهِ دلالةٌ على أنّ الهديّةَ والهبةَ لا تُمَلكانِ إلا بالقَبْض ِ .
وقالَ مالكٌ في المُوَطَّأ عن ابنِ شهابٍ عن عُرْوةَ عن عائشةَ:"أنّ أبا بكرٍ كان نَحَلها جدادُ عشرين وَسْقًا من مالِهِ بالغابةِ ، فلما حَضرتْهُ الوفاةُ ، قالَ: يا بُنيّةُ: إني كنتُ نحلْتُكِ جدادَ عشرين وَسْقًا ، ولو كنتِ جَدَدْتيهِ وأحرزتيهِ كانَ لكِ ، وإنّما هو اليومَ مالُ الوارثِ ، فاقْتسِموهُ على كتابِ اللهِ" (14) ، هذا إسنادٌ صحيحٌ .
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ:"أنهُ كانَ معَ رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ على بَكرٍ صَعْبٍ لعمرَ ، وكانَ يتقدّمُ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فيقولُ أبوهُ: يا عبدَ اللهِ ، لا يَتقدّمْ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أحدٌ ، فقالَ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: بعْنيهِ ، قالَ عمرُ: هو لكَ ، فاشتراهُ ثمَّ قالَ: هو لكَ يا عبدَاللهِ ، فاصنعْ بهِ ما شئتَ" (15) ، رواهُ البخاريُّ .
(11) أحمد (15 / 176) والنسائي (6 / 273) وابن ماجة (2382) .
(12) البخاري (13 / 128) .
(13) أحمد (15 / 171) .
(14) مالك (2 / 126) .
(15) البخاري (13 / 165) .