قالَ جماعةٌ من الأصوليين ، منهم الشافعيُّ: إذا أُرسلَ الحديثُ من وجهين قَوِيَ .
عن عائشةَ ، قالتْ:"دخَلتْ عليَّ بريرةُ ، فقالتْ: إن أهلي كاتَبوني على تسع ِ أوَاقي لهمْ عدّةً واحدةً ، وأُعتقكِ ، ويكونُ الولاءُ لي فعلتُ ، فذكَرَتْ ذلكَ لأهلِها فأبوا إلا أن يكونَ الولاءُ لهمْ ، فأتتْني ، فذكَرَتْ ذلكَ ، قالتْ: فانتَهرْتُها ، فقالتْ: لاهًا الله ، إذنْ ، قالتْ: فسمعَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فسألني فأخبرْتُهُ ، فقالَ: اشتريها واعتقيها واشْترِطي لهم الوَلاءَ ، فإنّ الولاءَ لمنْ أعتقَ ، ففعلتُ ، قالتْ: ثمَّ خَطبَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَشِيَّةً ، فحمدَ اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُهُ ، ثمَّ قالَ: أمّا بعدُ: فما بالُ أقوام ٍ يَشترطونَ شُروطًا ليستْ في كتابِ اللهِ ، ما كانَ من شَرطٍ ليسَ في كتابِ اللهِ فهو باطلٌ ، وإن كانَ مائةَ شرطٍ ، كتابُ اللهِ أحقُّ ، وشَرطُ اللهِ أوثقُ ، ما بالُ رجال ٍ منكمْ يقولُ: اعتقْ فلانًا والولاءُ لي ، إنّما الولاءُ لمنْ أعتقَ" (5) ، أخرجاهُ ، ولفظُهُ لمسلم ٍ .
وقد استنبطَ الأئِمةُ من هذا الحديثِ عامّةَ أحكام ِ هذا البابِ ، وأجابوا عمّا جاءَ فيهِ"اشتريها ، واشتَرطي لهم الولاءَ"، بأجوبةٍ كثيرةٍ ، قد جمعْتُها في موضع ٍ على حِدَةٍ .
عن عَمْرو بنِ شُعيْبٍ عن أبيهِ عن جدّه: أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ:"أيّما عبدٍ كاتبَ على مائةِ أُوقيّةٍ فأدّاها إلا عشرَ أواقٍ ، فهو عبدٌ ، وأيّما عبدٍ كاتبَ على مائةِ دينارٍ فأدّاها إلا عشرَ دنانيرَ ، فهو عبدٌ" (6) ، رواهُ الإمامُ أحمدُ ، وأهلُ السُّننِ من حديثِ جماعةٍ عن عَمْرو بنِ شُعيْبٍ ، وهو: صحيحٌ عنهُ .
ورَواهُ أبو دوادَ من وجهٍ آخرَ عنهُ ، ولفظُهُ:"المُكاتبُ عبدٌ ما بَقيَ عليهِ من مُكاتَبتِهِ درهمٌ". رواهُ الشافعيُّ من كلام ِ زيدِ بنِ ثابتٍ ، وقالَ: لا أعلمُ رواهُ - يعني - مُسْندًا سِوى عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ ، وعليهِ فُتْيا المُفْتين .
(5) البخاري (13 / 304) ومسلم (4 / 214) .
(6) أحمد (المتن 2 / 178) وأبو داود (2 / 346) والنسائي في الكبرى كما في التحفة (6 / 307) والترمذي (2 / 366) وابن ماجة (2519) والشافعي (7 / 53 - الأم) والبيهقي (10 / 324) مع رواية الشافعي عن زيد نحوه من كلامه موقوفًا .