عن سليمانَ بنِ يسارٍ:"أنّ ابنَ سندرٍ تزوّجَ امرأةً ، وكانَ خصيًّا ، فنزَعها منه عمرُ بنُ الخطابِ" (8) ، رواهُ عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ عن عَمْرو بنِ الحارثِ عن بُكَيْرِ بنِ عبدِالله عنهُ ، وهذا: إسنادٌ جيّدٌ ، إلا أنهُ: منقطعٌ بينَ سليمانَ بنِ يَسار ، وعمرَ بنِ الخطاب ، فإنهُ لم يُدركْهُ .
وقالَ الشافعيُّ: عن وَكيع ٍ عن سُفيانَ عن رجل ٍ عن الشَّعبيّ عن عليٍّ:"في رجل تزوّجَ امرأةً بها جنونٌ أو جذامٌ أو برَصٌ ، قالَ: إذا لمْ يدخلْ بها فُرِّقَ بينَهما ، وإن دخلَ بها فهي امرأتُهُ ، إن شاءَ طلَّقها ، وإن شاءَ أمسكَها" (9) . وقالَ الشافعيُّ أيضًا: أخبرَنا مالكٌ عن يحيى بنِ سَعيدٍ عن سعيدِ بنِ المُسيّب ، قالَ: قالَ عمرُ:"أيّما رجل ٍ تزوّجَ امرأةً وبها جنونٌ أو جذامٌ ، أو بَرصٌ فمسّها ، فلها صداقُها ، وذلكَ لزوجِها غُرمٌ على وليُّها" (10) .
وقد حَكى الشافعيُّ في القديم ِ عن عمرَ ، وعليٍّ ، وابنِ عبّاس ٍ في المغرورِ يرجعُ بالمَهْرِ على من غرَّهُ ، ويُعْضَدُ بما تقدّمَ من قولهِ عليهِ السّلام:"من غشَّ فليسَ منّي" (11) ، ثمّ قالَ في الجديدِ: وإنّما تركتُ ذلكَ لحديثِ:"أيّما امرأةٍ بغيرِ إذنِ وليّها ، فنكاحُها باطلٌ ، فإنْ أصابَها فلها الصِّداقُ بما استحلَّ من فَرْجها" (12) ، قالَ: فجعلَ لها الصِّداقَ في النكاح ِ الفاسد ، وهي التي غرَّتْهُ ، فلأنْ يجعلَ لها الصّداقَ بلا رجوع ٍ على الغارّ في النكاح ِ الصّحيح ِ الذي الزوجُ فيهِ مُخَيرٌ بطريقِ الأولى .
عن عمرَ بنِ الخطاب: أنهُ قالَ: في العِنّينِ: يُؤجَّلُ سنةً ، فإن قدرَ عليْها ، وإلا فُرِّقَ
(8) ابن أبي شيبة (4 / 405) ، دون تسميته ، وسماه البيهقي (7 / 36) حين ذكر قصته مع مولاه زنباع حين جبَّ مذاكيره .
(9) الشافعي (7 / 171 الأم مع المسند) أخرجه البيهقي (7 / 215) من طريقه هكذا .
(10) الشافعي (8 / 176 الأم مع المسند) . أخرجه البيهقي (7 / 214) من طريقه هكذا ومن غيره .
(11) تقدم .
(12) الشافعي معلقًا (8 / 435 الأم مع المسند) . أخرجه البيهقي (7 / 219) معلقًا .