ومعلومٌ أنهنَ كنَّ مدخولًا بهنَّ ، ولهذا صحَّحوا هذا القولَ ، وأمَّا القولُ الآخرُ ، فحجتُهُ مفهومُ الآية:"لا جُناحَ عليْكُمْ إن طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تمسّوهُنَّ"، قالَ الشافعيُّ: لا يُجبرُ الزوّجُ على شيءٍ معلوم ٍ إلا أقلَّ ما يقعُ عليهِ اسمُ المتعةِ ، وأحبُّ ذلكَ إليَّ: أن يكونَ أقلّهُ ما يجزيءُ فيهِ الصلاةُ ، وقالَ في القديم ِ: لا أعرفُ في المتعةِ وقتًا إلا أني أستحسنُ ثلاثين درهمًا ، لما رُويَ عن ابنِ عمرَ .
قلتُ: رَوى موسى بنُ عُقبةَ عن نافع ٍ:"أنَّ رجلًا أتى ابنَ عمرَ فذكرَ أنهُ فارقَ امرأتَهُ ، فقالَ: أعطِها كذا ، واكْسِها كذا ، فحسبْنا ذلكَ ، فإذا هو نحو من ثلاثينَ درهمًا ، قلتُ لنافع ٍ ما كانَ هذا الرّجلُ ؟ ، قالَ: كان مُسدّدًا" (4) .
وقالَ الشافعيُّ في موضع ٍ آخرَ من القديم ِ: أستحسنُ ثيابَ ثلاثٍ بقدرٍ ثلاثين درهمًا وما رأى الوالي ، وما أشبهَ هذا بقدرِ الزّوجين .
(4) البيهقي (7 / 244) .