فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 817

عن جابرٍ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"ليسَ للحامل ِ المُتَوفّى عنها زوجُها نفقةٌ" (9) ، رواهُ الدارَقُطنيُّ ، من حديثِ حَرْبِ بنِ أبي العاليةِ ، وهو مختلفٌ فيهِ ، فوَثّقهُ القَواريريُّ ، وابنُ مَعينٍ في روايةٍ ، وضعَّفَهُ ابنُ معينٍ في أُخرى ، وكذا أحمدُ بنُ حَنْبل ٍ ، وقد أخرجَ لهُ مسلمٌ في صحيحِه ، والنسائيّ في سُننِهِ ، لكنْ قالَ الشافعيُّ: لا أعلمُ مخالفةً في أنهُ لا تجبُ النَّفقة للمتوفّى عنها زوجُها ، وأنهُ لا تجبُ كِسوتُها ، وأمّا السّكنى ، فلهُ فيها قولان ، أحدهما: لا تجبُ لأنّ مالَهُ صارَ إلى الوارثِ ، والثاني: أنها لها السّكنى لحديثِ الفُرَيْعةِ بنتِ مالكٍ ، وقد تقدّمَ ، قالَ الشافعيُّ: وليسَ فيهِ دلالةٌ ، لأنها ذكرتْ أنّ البيتَ ليسَ لزوجِها ، وليسَ فيهِ أنّ ذلكَ كانَ في تركةِ زوجِها .

عن عمر ، أنه كتبَ إلى أُمراءِ الأجنادِ في رجال غابوا عن نسائهمْ ، فأمَرهُمْ أن يأخذوهُمْ يأن يُنفِقوا ، أو يُطَلِّقوا ، فإن طلَّقوا بعثوا بنفقةِ ما حَبسوا" (10) ، رواهُ الشافعيّ بإسنادٍ: جيّدٍ ."

فدلَّ على أنّ ما مَضى من النفقةِ يكونُ دينًا في ذمةِ الرّجل ِ ، وإنّها تُخَيَّرُ إذا لمْ يُنفِقْ وقد صححهُ أبو حاتم الرّازيُّ ، وقالَ: نحنُ نأخذُ بهذا في نفقةِ ما مَضى .

ويُؤيدُهُ حديثُ أبي هريرةَ ، قالَ: قالَ عليهِ السلامُ:"أفضلُ الصّدقةِ ، ما كانَ عن ظهرِ غنىً ، واليدُ العليا خيرٌ من السُّفى ، وابدأ بمنْ تعولُ ، تقولُ المرأةُ إمّا أن تُطعمني ، وإمّا أن تُطلِّقني ، ويقولُ العبدُ: أطعمني واستعملْني ، ويقولُ الابنُ: أطعمني ، إلى مَنْ تدَعُني ، قالوا: يا أبا هريرةَ ، سمعتَ هذا من رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ: لا ، هذا ، من كيس ِ أبي هريرةَ" (11) ، رواهُ البخاريُّ .

وقد وقعَ في مسندِ أحمدَ ما يدُلُّ على رفع ِ ذلكَ ، والصحيحُ روايةُ البخاريِّ .

وقال الشافعيُّ: أخبرنا سفيانُ عن أبي الزنادِ ، قالَ: سألتُ سعيدَ بنَ المسيَّب عن

(9) الدارقطني (4 / 21) .

(10) الشافعي (5 / 96) ، والبيهقي (7 / 469) من طريقه .

(12) البخاري (21 / 14) وأحمد (17 / 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت