عن طاوس ٍ:"أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ:"لا قِصاصَ في ما دونَ الموضحةِ من الجِراحاتِ" (24) ، رواهُ البيهقيُّ ، وقالَ: قد رُويَ في هذا آثارٌ يُقَوِّي بعضُها بعضًا ."
قالَ تعالى:"وكَتَبْنا عليْهم فيها أنَّ النَّفسَ بالنَّفْس ِ والعينَ بالعَيْنِ والأنْفَ بالأنْفِ والأُذُنَ بالأُذُنِ والسِّنَّ بالسِّنِّ والجُرُوحَ قِصاصٌ".
فهذهِ الآيةُ يرجعُ عامّةُ أحكام ِ البابِ إليها ، وقدْ حَكى ابنُ الصّباغ ِ الإجماع على الاحتجاج ِ بهذهِ الآيةِ وإنْ كانتْ مَحْكيةً عن شرع ِ منْ قبلنَا ، وذلكَ لِما اعتضَدَتْ بهِ من حديثِ أنس ِ بنِ مالكٍ:"أنَّ الرُّبيِّعَ بنتَ النّضرِ كسرَتْ ثَنيّةَ جاريةٍ من الأنصارِ ، فجاؤوا إلى رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ وطلبوا القِصاصَ ، فقَضى لهُمْ بالقِصاص ِ فقالَ أنسُ بنُ النَّضرِ: يا رسولَ اللهِ: أتكْسَرُ ثنيّة الرُّبَيِّع ؟ ، لا ، والذي بعثَكَ بالحقِّ لا تُكْسَرُ ثَنِيّتُها ، فقالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: يا أنسُ: كتابُ اللهِ القِصاصُ ، فرضيَ القومُ وعفوا ، فقالَ عليهِ السّلامُ: إنّ مِن عبادِ اللهِ منْ لو أقسمَ على اللهِ لأبرَّهُ" (22) ، أخرجاهُ .
وليسَ في القرآنِ آيةٌ يُذكرُ فيها السِّنُّ سوى هذهِ الآية فتعيَّنَ الاحتجاجُ بها .
(21) البيهقي (8 / 65) .
(22) البخاري (13 / 280) ومسلم (5 / 8) عن أم الربيع وهي التي أقسمت .