في الثقاتِ .
عن عائشةَ: أن رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"وعلى المُقْتتلينَ أنْ يَنحَجزوا ، الأولَ فالأوّلَ ، وإنْ كانتْ امرأةً" (5) ، رواهُ أبو داودَ ، والنسائيُّ بإسنادٍ قويٍّ ، قالَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلام ٍ: يقولُ أيُّهُمْ عفى عن دمِهِ الأقربَ فالأقربَ من رجل أو امرأةٍ ، فعفوُهُ: جائزٌ ، وقولهُ: ينحجزوا ، أيّ: يَكُفّوا عن القَودِ .
سيأتي حديثُ الغامدِيّةِ (6) التي أقرّتْ بالزِّنا ، فأخَّر رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رجَمَها حتّى وضعتْ حَمْلها ، وهكذا حُكمُ المرأةِ إذا قَتلَتْ وهي حاملٌ ، فإنّها لا تُقْتلُ حتّى تَضعَ .
وقدْ أخرجَ ابنُ ماجة حديثًا في ذلكَ عن مُعاذِ بنِ جَبل ٍ ، وأبي عُبيدَةَ بنِ الجرّاح ِ ، وعُبادةَ بنِ الصّامتِ ، وشَدّادِ بنِ أوْس ٍ:"أنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ:"الحاملُ (7) إذا قتلتْ عمدًا ، لا تُقْتلُ حتّى تضعَ ما في بطنِها ، إذا كانتْ حاملًا وحتّى تكفلَ ولدَها ، وإنْ زَنَتْ حتّى تضعَ ما في بطنِها وحتّى تكفلَ ولدَها" (8) ، لكن في إسنادِهِ: ابنُ لهيعةَ ، وعبدُ الرحمن بنُ زيادِ بنِ أنْعُمَ ، وهما: ضَعيفان ."
وسيأتي حديث (9) العُرَنيين الذين قَتلوا رُعاةَ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، وسَملوا أعْينَهُم ، واستاقوا الإبل ، وارتدوا عن الإسلام ، فأمر عليه السلام: فسمِلتْ أعينهم وتَركهُمْ في الحرّةِ يَستسقونَ فلا يُسقَوْنَ"، والحديثُ في الصحيحين . فيؤخذُ منهُ: أنَّ مَنْ قتلَ وارتدَّ ، أو قطَع وسرَقَ ، فإنهُ يُقْتصُّ منهُ للآدمِيِّ ، ويدخلُ فيه حدُّ الردّةِ والسّرقةِ ، وفيهِ أنّ مَنْ قتلَ بشيءٍ قُتِلَ بمثلِهِ ، حيثُ سَمَلهُم كما سَملوا أعينَ الرّعاةِ ."
وكذا تقدّمَ حديثُ الجاريةِ التي رضَّ اليهوديُّ رأسَها بحجرٍ ، فَرُضَّ رأسُهُ كذلك (10) ،
(5) أبو داود (2 / 490) والنسائي (8 / 39) .
(6) سيأتي .
(7) هكذا بالأصل ، ويظهر أن الناسخ اضطرب في هذا الحديث ، وحقها أن تكون"المرأة"بدل"الحامل"وكذا هي في سنن ابن ماجة ، والله أعلم .
(8) ابن ماجة (2694) .
(9) سيأتي . (10) تقدم .