فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 817

عن ابنِ عمرَ:"أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قطعَ نخلَ بني النّضيرِ وحرَّقَ ولها يقولُ حسّان:"

وهانَ على سراةِ بني لُؤيٍّ ... حريقٌ بالبُوَيْرةِ مستطيرٌ

وفي ذلكَ نزلَتْ:"مَا قطعْتُمْ مِنْ لينةٍ أوْ تركْتُموها قائِمةً على أُصُولِهَا فبإذْنِ اللهِ ولِيُخْزِيَ الفاسقينَ" (40) ، أخرجاهُ .

قالَ اللهُ:"وإنْ جَاهداكَ على أنْ تُشرِكَ بي مَا لَيْسَ لكَ بهِ عِلمٌ فلا تُطعْهُما وصَاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْروفًا".

وقدْ أمرَ الرّسولُ عليهِ السلامُ بصلةِ الأرحام ِ ، فيُؤخذُ منهُ: أنّ الرجلَ يُكْرَهُ لهُ قتلُ أبيهِ أو ابنِهِ إذا كانَ معَ المشركين ، ولكنْ يدعَهُ حتّى يليَ قتلَهُ غيرُهُ ، ولهذا رَوى أهلُ السِّيرِ: أنهُ عليهِ السّلامُ زَجَر أبا حُذَيْفةَ يومَ بَدْر عن قتل ِ أبيهِ ؟ عبدالرحمن (41) ، وزجَرَ أبا بكر يومَ أحُدٍ عن قتل ِ ابنهِ عبدالرّحمن ، فأمّا إنْ سمعَ منهُ مسبًّا لله أو رسولِه ، فقد الجراح ِ ينعتُ (42) الآلهةَ لأبي عُبيْدةَ يومَ بدرٍ ، وجعلَ أبو عُبيْدةَ يحيدُ عنهُ ، فلما أكثرَ الجرّاحُ قصدَهُ أبو عُبيْدةَ فقتلَهُ ، فأنزلَ اللهُ فيهِ هذهِ الآية:"لا تَجدُ قومًا يُؤمنون باللهِ واليوْم ِ الآخرِ يُوادّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ ورَسولهُ ولَوْ كانوا آباءَهُمْ أوْ أبناءَهُمْ أوْ إخْوانَهُمْ أوْ عشيرَتهمْ أولئكَ كَتَبَ في قُلوبِهم الإيمانَ . . الآية" (43) ، وهذا: مُرْسلٌ على قول ِ الأكثرين ، فأمّا من زعمَ أنّ المرسلَ لا يكونُ إلا من التابعيِّ كما هو مذهبُ بعض ِ المحَدّثين ، فليسَ هو عندَهُ مُرْسلًا ، لأنّ عبدَالله بنَ شَوْذب إنما يروي عن التابعين .

وقالَ عبدُاللهِ بنُ المباركِ عن إسماعيلَ بنِ سميع ٍ الحَنفيِّ عن مالكِ بنِ عُمَيْرٍ ، وكانَ

(40) البخاري (19 / 224) ومسلم (5 / 145) .

(41) هكذا بالأصل وهو سهو وخطأ ، لأن والده هو عتبة بن ربيعة وأراد أن يبارزه ابنه أبو حذيفة حين خرج للبراز ، والله أعلم .

(42) هكذا بالأصل ، وفي سنن البيهقي (9 / 27) (ينصب الآلهة) ، ولعل الصواب (يتصدى لأبي عبيدة) كما في الإصابة (3 / 587) .

(43) البيهقي (9 / 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت