فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 817

يُحفر ، وقد خالفَهُ الشيخُ أبو الطيّبِ الطَّبريُّ ، حيثُ قالَ: السنّةُ تَقضي: أنهُ بالخيارِ ، سواءٌ ثبتَ بالبيّنةِ أو بالإقرارِ ، لأنّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حفرَ للغامديةِ إلى الثَّنْدُوةِ ، ولمْ يحفرْ للجُهنيةِ ، وكانَ الزّنا ثبتَ عليهما بإقرارِهما ، وإنما حفرَ للمرأةِ دونَ الرّجل ِ ، لأنهُ أسترُ لها ، نقلَهُ عنهُ الإمامُ أبو نضر بنُ الصبَّاغ في شاملِهِ ، وهو كلامٌ جيّدٌ .

وقد صحَّ: أنهُ عليهِ السّلامُ: أمرَ برجم ِ ماعزٍ ، ولمْ يُحفرْ لهُ شيءٌ ، قصتهُ تنفي ذلك ، وترُدُّ ما رُويَ: أنهُ حُفِر لهُ ، واللهُ أعلمُ .

قالَ أبو هريرةَ في قصّةِ ماعزٍ:"فأخرج إلى الحرّةِ ، فرُجمَ بالحجارةِ ، فلما وجدَ مَسَّ الحجارةِ فرَّ يشتدُّ حتّى مرَّ برجل ٍ معهُ لحيُ جمل ٍ ، فضربَهُ بهِ ، وضربَهُ الناسُ ، حتّى ماتَ"فذَكرَ ذلكَ لرسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فقالَ: هلاّ تركتموهُ" (49) ، رواهُ الإمامُ أحمدُ ، وابنُ ماجة ، والترمذيُّ ، وقال: حسَنٌ ."

ولابنِ أبي شَيْبةَ من حديثِ يَزيدَ بنِ معنِ (50) بنِ هَزّال ٍ عن أبيهِ ، فقالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"هلاّ تركتموهُ ، لعلّهُ يتوبُ ، فيتوبُ اللهُ عليهِ" (51) .

فيُؤخذُ منهُ: أنهُ إذا هربَ لم يُتبعْ ، واللهُ أعلمُ .

(49) مسلم (5 / 119) .

(50) أحمد (16 / 86) وابن ماجة (2554) والترمذي (2 / 440) والبيهقي (8 / 228) .

(50) هكذا بالأصل أو كأنه ، وعند البيهقي (8 / 228) يزيد بن نعيم بن هزال ولعله أصح .

(51) ابن أبي شيبة (10 / 71) ، والبيهقي (8 / 228) مع زيادة في متنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت