وعن ابن مسعودٍ:"أنهُ قرأ:"فاقْطَعوا أيمَانَهُما"، وقد حملهُ بعضُ الأئمةِ منهُ على التفسيرِ ، وقد نقلَ الحاكمُ عن البخاريِّ ومسلم ٍ: أنّ تفسيرَ الصَّحابيِّ في حكم ِ المرفوع ِ ."
عن جابرٍ ، قالَ:"جيءَ بسارقٍ إلى رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فقال:"اقتلوهُ ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ ، إنما سَرق ، فقالَ: اقطعوهُ ، قالَ: فقُطعَ ، ثمَّ جيءَ بهِ الثانيةَ ، فقالَ: اقتلوهُ ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ ، إنما سرقَ ، قالَ: اقطعوهُ ، ثمَّ أُتيَ بهِ في الرابعةِ ، فقال: اقتلوهُ ، قالوا: يا رسولَ الله: إنما سرقَ ، قالَ: فأُتي به في الخامسةِ ، فقالَ: اقتلوهُ ، فانطلقْنا بهِ فقتلناهُ ، ثمَّ اجترَرْناهُ ، فألقيناهُ في بئرٍ ، ورَمَيْنا عليهِ الحجارة" (19) ، رواهُ أبو داودَ ، والنسائيُّ ، وقالَ: مُصْعَبُ بنُ ثابتٍ ، ليسَ بالقويِّ في الحديثِ ."
قلتُ: وقد رُويَ من عيرِ هذهِ الطريقِ عن جابرٍ ، واللهُ أعلمُ .
وقد رواهُ النسائيُّ أيضًا ، والحاكمُ في المسندِ (20) عن الحارثِ بنِ حاطبٍ (21) بنحوهِ ، وفيهِ مخالفةٌ للأول ِ من بعض ِ الوجوهِ ، إلا أنَّ فيه قطعَ قوائمِهِ الأربع ِ ، وأمَّا الأمرُ بقتلِهِ ، فقد يكونُ منسوخًا ، كما نُسخَ قتلُ شاربِ الخمرِ عن أبي هريرةَ: أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الرابعة (22) ، وأما يكونُ خاصًا بذلك السارقِ ، كما ذكرَ ذلكَ الإمامُ أبو نصر بنُ الصبَّاغ ِ في شاملِهِ ردًّا على من ذهبَ إلى أن القولَ بمقتضى هذا الحديثِ ، وقد حكاهُ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، قالَ: ورُويَ عن عثمانَ بنِ عفّانَ ، وعمْرِو بنِ العاص ِ رضيَ اللهُ عنهما ، ثمَّ قالَ: وقد انعقدَ الإجماعُ بعدَهم على خلافِهم ، واللهُ أعلمُ .
عن عَديٍّ:"أنَّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قطعَ يدَ سارقٍ من المِفْصل ِ" (23) ، رواهُ البيهقيُّ .
(19) أبو داود (2 / 454) والنسائي (8 / 90) ، والبيهقي (8 / 272) .
(20) هكذا بالأصل ، الصواب: المستدرك ، وأخرجه البيهقي (8 / 272) .
(21) النسائي (8 / 89) والحاكم (4 / 372) ، والبيهقي (8 / 272) من طريق صاحب المستدرك الحاكم .
(22) هكذا بالأصل ، ويظهر أن فيه نقصًا ولعله يكون هكذا: أن رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أمر بقتل شارب الخمر بعد الرابعة ، وسوف يرد ذلك في حدّ الخمر .
(23) البيهقي (8 / 270) ، وكذا أخرج قبله قراءة ابن مسعود: (فاقطعوا أيمانهما) .