وقد أراد الطوفي من تصنيف هذا الكتاب أن يضع قانونا يكشف به ما اعترى علم التفسير من إشكال، بحيث يعوّل عليه، ويصير هو المرجع في هذا الفن. وبعد أن ينتهي من ذلك يردفه بقواعد نافعة في علوم القرآن.
ولم يكن الطوفي في وضعه لهذا القانون مقلدا أو تابعا، بل كان باحثا مجددا، لا يعبأ بما تعارف العلماء عليه، أو استقروا عنده، بل يقول رأيه بعد تمحيص في اقتناع وحرية وجراءة دون أن يبالي شيئا، أو يخشى أحدا، ويقرّر هذا في صدر الكتاب بقوله: «ولم أضع هذا القانون لمن يجمد عند الأقوال، بل وضعته لمن لا يغترّ بالمحال، ويعرف الرجال بالحق، لا الحق بالرجال» .
* * * وقد اشتمل الكتاب على مقدمة، وثلاثة أقسام، وجملتين:
تحدث في المقدمة عن معنى التفسير والتأويل:
فالتفسير: تفصيل أجزاء معنى المفسّر بعضها من بعض حتى يتأتّى فهمه والانتفاع به.
والتأويل: هو بيان ما يؤول معناه إليه، ويستقرّ عليه.
فالتفسير بيان موضوع اللفظ، والتأويل بيان المراد به.
والتأويل أيضا أعمّ من التفسير، لأنه يجري في الكلام وفي غير الكلام، بخلاف التفسير فإنه لا يجري إلا في الكلام فقط، فقوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ} أي مآل القرآن وعاقبة ما تضمنه من الوعيد.
القسم الأول: توضيح للقرآن وفي القسم الأول يعرض المؤلف للقرآن حيث يكون بعضه واضحا لفظا ومعنى، فلا يحتاج إلى تفسير، وذلك كقوله تعالى: {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ}
(الحجر 22) ، فهذا لا يحتاج إلى تفسير، بل هو بيّن بنفسه لاتضاح لفظه ومعناه، فإن لفظ الإنزال والسماء والماء والإسقاء معروفة غير منكورة.