فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 381

وبعض القرآن غير واضح في لفظه ومعناه جميعا، وهو الذي يحتاج إلى تفسير:

فقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} (التكوير 17) ، يفيد الإقبال والإدبار. وقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (البقرة 228) ، يفيد معنى الطهر والحيض. وقوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} (الواقعة 79) ، يحتمل النهي والخبر.

ومن النصوص القرآنية ما يشمل بعض الألفاظ التي تتسم بالغرابة كقوله تعالى:

{وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} (هود 77) . وقوله تعالى: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ} (الذاريات 59) ، فالذنوب هو الدلو الممتلئ، ومعناه هنا الحظ والنصيب.

فكانت هذه الألفاظ والمعاني في حاجة إلى تفسير.

وهنا قد يسأل سائل: ما فائدة اشتمال القرآن على معان وألفاظ تحتاج إلى تفسير، وقد نزل القرآن ليعمل الخلق بمضمونه، وقد كان إنزاله خاليا من الإشكال والإجمال أحرى أن تبادر الأفهام إلى معناه، فتبادر القلوب والأبدان إلى امتثال مقتضاه؟.

يجيب الطوفي عن هذا السؤال بقوله، إن ورود هذين القسمين: الظاهر والخفي في القرآن له عدة فوائد:

الأولى: إن القرآن نزل بلسان العرب ولغتهم، وهي مشتملة على الواضح وغير الواضح، وكلاهما بليغ في موضعه، فلو خلا القرآن من أحدهما، لكان مقصّرا عن رتبة اللغة، فلا يصلح إذن للإعجاز.

الثانية: إن الله تعالى أنزل الواضح ليتعبد المكلفون بالعمل به على الفور من غير احتياج إلى نظر، وأنزل غير الواضح ليتعبّد العلماء في استخراج معناه لأن العمل بالمفهوم منه، والإيمان بغير المفهوم منه تعبدان صحيحان، يحصل بهما تمييز الطاعة من العصيان، والكفر من الإيمان.

الثالثة: إن الله تعالى أنزل غير الواضح ليكون شركا من أشراك الضلال، فيقع

فيه المعترضون من الكفار والمنافقين، بينما يسلّم به المؤمنون على علاته لأنه نزل من عند الله وأخبر به الصادق الأمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت