الثالثة: إن الله تعالى أنزل غير الواضح ليكون شركا من أشراك الضلال، فيقع
فيه المعترضون من الكفار والمنافقين، بينما يسلّم به المؤمنون على علاته لأنه نزل من عند الله وأخبر به الصادق الأمين.
الرابعة: إن القرآن قد اشتمل على هذا النوع من الخفاء لحكمة خفيت علينا لأن الله لا يفعل شيئا عبثا، وإنما لحكمة، ولا يجوز إنكار هذه الحكمة وإن خفيت علينا.
القسم الثاني: علوم القرآن وفي القسم الثاني يتطرق الطوفي إلى بيان العلوم التي اشتمل عليها القرآن، وينبغي للمفسر النظر فيها وصرف العناية إليها، فينبغي لمن يعرض لتفسير القرآن أن تتوافر لديه أدوات التفسير ومؤهلات المفسّر من معرفة عميقة بعلوم القرآن سواء أكانت تتعلق بالعبارة اللفظية كعلم الغريب ومفردات اللغة، وعلم التصريف، وعلم النحو، ومعرفة القراءات المنقولة عن الأئمة السبعة ورواتهم، أم كانت معنوية تتعلق بفهم المعاني القرآنية كمعرفة علوم الفلك وما في الكون من سماء وأرض، ونجوم ودواب، ومعادن وجبال وأنهار وغير ذلك، وعلوم الإنسان والحيوان، وعلم الاعتقاد المسمّى بأصول الدين، وأحكام الإيمان بالله والملائكة واليوم الآخر والكتاب والنبيين، وعلم التاريخ من معرفة تاريخ القرون الماضية والأمم الخالية وقصص الأنبياء، وعلم أصول الفقه، وقواعد المنطق ومناهج البحث، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم الفقه.
هذا كله من الأهمية بمكان حيث إن القرآن لا يخلو منه شيء من ذلك، وبعد هذا كله أو قبل هذا كله معرفة تامة بعلوم البلاغة من معان وبيان وبديع.
القسم الثالث: البيان ومن ثم يفرد الطوفي القسم الثالث للحديث عن علمي المعاني والبيان لكونهما من أنفس علوم القرآن.
فالبيان هو العلم الذي يتعلق بالألفاظ وإظهار المراد بها، وأعلى مراتب البيان:
إظهار المراد بالكلام غاية الإظهار.