فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 381

والمعاني تتعلق بعوارض العبارة من تقديم وتأخير، وإضمار وتقدير، وإطناب وإيجاز وكناية وإلغاز وغير ذلك من العوارض.

فالنظر في الألفاظ وما يتعلق بها من خفة وعذوبة، والنظر في المعاني وما يطرأ عليها من سهولة ورقة، وسلاسة وحلاوة، أمر ضروري لا مناص منه للوقوف على سلامة العبارة أولا، وجمالها ثانيا.

ويكفي لبيان فضيلة هذا العلم وشرفه أن الله تعالى أثنى على نفسه في معرض التمدح بأنه علّم الإنسان البيان، فقال: {الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ.} وأن الرسول عليه السلام يصف تأثير البيان في النفوس كتأثير السحر بقوله:

(إن من البيان لسحرا) . وفي الأثر: «المرء مخبوء تحت لسانه» أي لا يتكشّف قدره وتأثيره إلا من خلال كلماته.

الجملة الأولى: وفي الجملة الأولى يتحدّث الطوفي عن آداب التأليف وكيفية الوصول إليه، فيذكر أن المعاني للألفاظ كالأرواح للأجساد، والنقص في أحدهما يؤثر نقصا في الكلام.

فينبغي للمنشئ أن يتخيّر الإنشاء في وقت نشاطه وفراغ باله، ولا يغالب خاطره ساعة إعراضه فإن ذلك يشين ألفاظه ومعانيه.

وليعمد إلى أشرف المعاني وأجلّها، وليعبّر عنها بأحسن الألفاظ وأدلّها.

ولا يقصر همته على تجويد أحدهما بل يكون شديد العناية بهما، فإن معنى لا لفظ له ناقص، ولفظا لا معنى له في ميدان البلاغة لا قيمة له.

وينبغي للمؤلف أن يخاطب كل قوم بما يقرب من أفهامهم، فإن ذلك من مقاصد البيان، فكتب الرسول عليه السلام إلى كسرى كانت غاية في الوضوح، لكونهم أعاجم وكتبه إلى العرب كانت في غاية الفصاحة والغرابة لأنهم كانوا يفهمون عنه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت