فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 381

وخياطة الصوف والقطن، وكصائم الدهر، يألف الصوم فيسهل عليه، حتى لو أفطر لوجد للإفطار مشقة، ولهذا كان صوم يوم ويوم أفضل لما في سرد الصوم [1] من السهولة المزيلة لمقصود العبادة ومقتضاها، وإلى مثل هذا أشار المتنبي بقوله [2] :

وكأنها خلقت قياما تحتهم ... وكأنهم خلقوا على صهواتها

يصفهم بأنهم صاروا أشد إلفا لركوب الخيل منهم لوجه الأرض، فصار أسهل عليهم.

الوجه الثاني: أن ابن الأثير [3] قال في استعمال وحشى الكلام وغيره: الناظم فيه أعذر عندي من الناثر لتقيده بقيد القافية، وإطلاق عنان الناثر، وهذا مناقض لاختياره هنا، ودعواه أن النظم أسهل.

الثالث: أن الناثر يمكنه الإتيان بمعنى في لفظ، لا يمكن الناظم الإتيان به، إلا في أكثر من ذلك اللفظ لحكم الوزن والقافية عليه، فتكون زيادة ألفاظه [4] إذن هذرا لإمكان الاستغناء عنها، وما خلا من الهذر والحشو، وما لا حاجة إليه أفضل مما تضمنه واشتمل عليه

وجوابه من وجهين:

أحدهما: المنع إذ كم من نظم أخصر لفظا وأنشط معنى من نثر، وهذا

(1) سرد فلان الصوم إذا والاه وتابعه. ومنه الحديث «كان يسرد الصوم سردا» . اللسان مادة سرد

(2) البيت من قصيدة يمدح بها أبا أيوب أحمد بن عمران، والبيت في الديوان

وكأنها نتجت قياما تحتهم ... وكأنهم ولدوا على صهواتها

ومطلع القصيدة

سرب محاسنه حرمت ذواتها ... دانى الصفات بعيد موصوفاتها

ديوانه 172

(3) الجامع الكبير ص 48

(4) في الأصل فيكون نقص ألفاظه إذن هدرا، وهذا لا يتمشى مع المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت