فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 381

ابن هند [1] ، والحارث اليشكرى [2] ، وغيرهم من الجاهليين والإسلاميين، الصرحاء والمخضرمين، وأعلاهم منصبا الخلفاء الأربعة، وكلهم قال الشعر ورواه، وهذا يزيد ابن معاوية عريق في الملك، وشعره من أحسن الشعر، وإنما كثر الطلب في شعر المحدثين وهم عبرة بحالهم [3] ، كما لا احتجاج على اللغة بشعرهم.

الثاني: ليت شعري، أي فضيلة لرتبة الوزير؟ وهل هو إلا غلام يؤمر وينهى في اليوم مرارا، ويكتب يقبل العتبة الشريفة، ولعل الشاعر يدخل على الملك فيأمره في شعره وينهاه، وقد يأخذ منه بسطوة لسانه، كما يأخذ هو بسيفه وسنانه.

الثالث: سلمنا التفاوت بينهما في الرتبة، لكن لا نسلمه في الفضيلة، فكم من وزير مفضول دائص [4] إذا دخل الشاعر إليه سخر منه، وضحك عليه، وعلى من استوزره واللبيب لا ينظر الناس بالبصر، بل بالبصيرة، ولا ينظر إلى صورهم، ولا إلى كمالاتهم الصورية الحيوانية، بل إلى كمالاتهم المعنوية النفسانية، فإن الفرد يرفع على حشيّة [5] عالية على رءوس الناس ليسخروا منه، وقد قال القائل:

ما إن نزال ببغداد تزاحمنا ... على البراذين أمثال البراذين

يشير إلى أنه ركب الخيل من يستحق أن يمشي راجلا.

وقال الآخر في تعتبه على الزمان، وأنه رفع غيره من المفضولين عليه، ونام عنه، وتنبه لهم:

(1) هو عمرو بن هند ملك الحيرة ولقب بالمحرق لأنه حرق بني تميم. العمدة 1792، نهاية الأرب 2 179.

(2) هو الحارث بن حلزة اليشكري، وكان أبرص، ارتجل قصيدة بين يدي عمرو بن هند ارتجالا من وراء الستار لما أصابه من برص، فأمر برفع الستار استحسانا لها، وعمر طويلا. الشعر والشعراء 197

(3) في الأصل: «وإنما كثر الشعر في شعر المحدثين» وهو لا يستقيم.

(4) داص الرجل: إذا خس بعد رفعة. اللسان مادة ديص.

(5) في الأصل: عن حشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت