كأنه هدب القطيفة، بجامع التدلي، ولفظ الدجنة: وهي الظلمة للسحابة السوداء.
وكذلك قوله في الخمر [1] :
صعبت وراض الماء سيّئ خلقها ... فتعلمت من حسن خلق الماء
فاستعار لها لفظ الصعوبة، لامتناعها عن أن تشرب لشدة سورتها، ولتسهيل الماء شربها لفظ الرياضة تشبيها بسيّئ الخلق من الناس، لاستصعابه عن حسن المعاشرة وللماء حسن الخلق لسلاسته ولينه ولطافة جوهره وحسن أثره، ولهذا يقال:
فلان ألطف أخلاقا من الماء، وفي الحكمة «الماء من طبع الروح» ولهذا تجد النفس بمشاهدته لذة وسرورا، يؤكده أن غالب المواضع التي ذكر فيها الماء في القرآن يعقبه ذكر إحياء الأرض الميتة، فجعل الماء للأرض، كالروح للجسد.
ومن ذلك قول بعضهم:
يا طود حلم ظلت معتصما به ... يا بحر جود همت في تياره
فاستعار لفظ «الطود» للحليم، بجامع الثبوت والرسوخ، وعدم التقلقل والاضطراب، ولفظ «البحر» للجواد بجامع الكثرة والسعة.
وأما الثاني: فما كان ارتباط التناسب بينهما بعيدا، وذكر ابن الأثير [2] من أمثلته قول أبي تمام [3] :
يوم فتح سقى أسود الضواحي ... كثب الموت رائبا وحليبا
وعابه وبالغ في تقبيحه من وجهين:
(1) بيت من نفس القصيدة السابقة ديوان 1/ 29.
(2) الجامع الكبير ص 88.
(3) البيت من قصيدة يمدح بها أبا سعيد محمد بن يوسف الثغري ومطلعها:
من سجايا الطلول أن لا تجيبا ... فصواب من مقلة أن تصوبا
ديوانه 1701