فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 381

ذلك أن من ينصر اللفظ، أو يسوي بينه؟؟؟ وبين المعنى، لا يقف عند حدود اللفظ وحده، دون مراعاة للمعنى الذي يدل عليه اللفظ، بل هؤلاء يشيدون بقيمة المعنى أيضا، ويرون البلاغة في اللفظ المختار، والمعنى المنتخب، ومتى اجتمعا فقد اجتمع الحسن من أطرافه واكتمل الكلام.

الجملة الثانية: وبعد أن يفرغ الطوفي من ذكر الجملة الأولى يشرع في الحديث عن الجملة الثانية، التي يتناول فيها الأحكام الخاصة بالتفسير. يتحدث أولا عن الفصاحة والبلاغة، التي ثبت الإعجاز بها في القرآن الكريم، ولذلك لا يكفي فيها الاختصار أو الإهمال بل يحتاج الأمر إلى كلام مفصل وتحقيق فيصل.

والفصاحة والبلاغة تختلفان باختلاف الأزمنة والأمكنة والطباع بدليل أن ما كانت العرب العاربة تعدّه من الكلام فصيحا، لخلوّه من التعقيد بالنسبة إليهم، نعدّه نحن الآن غير فصيح لتعقده بالنسبة إلينا. وكذلك الأمر بالنسبة للبلاغة، لاشتراط الفصاحة فيها. ثم يتحدث عن أنواع البيان المعنوية واللفظية، ويستهل الحديث بالصناعة المعنوية لأن المعاني أفضل من الألفاظ، ولأن المعاني تقوم في النفس أولا، ثم يعبر عنها بالألفاظ.

ويبدأ الطوفي بالاستعارة وهي نوعان:

جيد يجب استعماله وتوخّيه ما أمكن.

ورديء يجب اجتنابه والبعد عنه ما أمكن.

والنوع الجيد: هو ما اشتد الامتزاج والتناسب والتشابه فيه بين اللفظ المستعار منه والمعنى المستعار له، كقوله تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} (مريم 4) ، فإن المناسبة بين بياض الرأس بالشيب واشتعال النار في الحطب شديدة من جهة سرعة الالتهاب والانتشار شيئا فشيئا، وتعذّر التلافي، وعظم الألم، وتعقّب الجمود والخفوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت