فهرس الكتاب
أما النوع الرديء فلم يذكر الطوفي له مثالا، وإنما اكتفى بذكر الأمثلة التي ساقها ابن الأثير كشواهد على الاستعارة الرديئة، إلا أنه لم يرتض حكم ابن الأثير عليها ووصفها بالرداءة والهبوط، بل نقض حكمه واعتبرها من الاستعارات الحسنة، وكان الأجدر بالطوفي بعد أن يفند شواهد ابن الأثير التي ساقها كدليل على الاستعارة الرديئة، أن يأتي بأمثلة أخرى لبيان هذا النوع، ولكنه لم يفعل.
ويتحدث عن الكناية والتعريض، فإذا جاء إلى التشبيه قال: إن الغرض منه إلحاق الناقص بالكامل، كتشبيه الطويل بالنخلة، والخد بالورد، والناعم بالحرير.
ومن ظن أن قوله تعالى في صفة الحور العين:
{كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} (الصافات 49) ، يشبه الكامل بالناقص إذ الحور أشد بياضا وحسنا من البيض، فقد وهم لأن هذا تشبيه الخفي عنا بالظاهر لنا إذ إدراكنا للحور العين بالوهم والتخييل، وإدراكنا للبيض بالحس والمشاهدة، وهو أقوى، ومن هذه الجهة وقع التشبيه.
* * * ويصف الطوفي اللغة العربية بالشجاعة لقوتها وكثرة تصرفاتها المختلفة، كما يوصف الحيوان بالشجاعة لظهور آثار قوته على بدنه وجوارحه من إقدام وشدة طعن.
ووصف العربية بالشجاعة يتضح في أسلوب الالتفات وهو الرجوع عن أسلوب من أساليب الكلام إلى غيره تطرية للسامع وإيقاظه للإصغاء، فإن اختلاف الأساليب أجدر بذلك من الأسلوب الواحد.
أو العدول عن فعل الحاضر إلى فعل الأمر تهاونا بصاحبه، كقول هود لقومه:
{إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} (هود 54) ، ولم يقل:
«وأشهدكم» للاستهزاء بهم والتهكم عليهم إذ شهادتهم لا تأثير لها، ولا اعتبار فيها.
أو من الماضي إلى الحاضر إيهاما للسامع بحضورها حال الإخبار بها ومشاهدتها.