فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 381

أو عن الحاضر إلى الماضي تقريرا وتحقيقا لوقوعه في المستقبل بإيهام وقوعه في الماضي والفراغ منه.

أو التقديم والتأخير بأن يجعل اللفظ في رتبة قبل رتبته الأصلية أو بعدها لأهمية أو ضرورة، فلو كان الفاعل هو الأهم قدموه على غيره، وإن عري من الأهمية أخّروه، وتقديم الأهم حيث كان أوقع في النفس.

وهكذا إذا كان التقديم لفائدة وبقيت معه طلاوة الكلام وبلاغته، كان جيدا، وإن كان لغير فائدة فهو رديء وعيب كقول ذي الرمة:

فأصبحت بعد خطّ بهجتها ... كأنّ قفرا رسومها قلما

أراد: فأصبحت بعد بهجتها قفرا كأنّ قلما خطّ رسومها، فلا فائدة من هذا التقديم والتأخير إلا التعقيد في المعنى، والإغراب في التركيب.

ومن شجاعة العربية الاعتراض وهو وقوع الكلام الأجنبي بين جزأي الجملة المرتبط أحدهما بالآخر. ومنه الجيد والرديء.

فالجيد: ما دخل الكلام لفائدة معنوية ولم يخلّ بطلاوته اللفظية، كقوله تعالى:

{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (لقمان 14) ، وفائدة هذا الاعتراض تأكيد حق الوالدين بذكر تعبهما وما عانياه في تربيته، وقد وردت السنّة بتأكيد حق الأم على حق الأب لزيادة مشقتها في حمله ووضعه وتربيته، وفي الآية دليل على ذلك: من جهة أنه ذكرهما بلفظ الوالدين المشتق من الولادة وهي حقيقة من الأم مجاز من الأب، والأب فيها تابع للأم، دخيل عليها فيها، فدل على تأكد حقها عليه في البر كتأكد المتبوع على التابع.

والرديء: ما أخلّ بطلاوة الكلام ورونقه لغير فائدة، كقول الشاعر:

نظرت وشخصي مطلع الشمس ظله

إلى الغرب حتى ظله الشمس قد غفل

واصل الكلام: نظرت مطلع الشمس، وشخص ظله إلى الغرب، ففصل بين الفعل والمفعول، كما فصل بين المبتدأ والخبر مما أذهب حلاوة الكلام وأضاع رونقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت