يتطيّر به كتشتت الآلاف، وذم الزمان، كما افتتح أبو نواس قصيدته التي مدح بها الفضل بن يحيي:
أربع البلى إن الخشوع لباد [1]
فأنكر عليه الفضل ذلك وتطير به فلما بلغ قوله:
سلام على الدنيا إذا ما فقدتم ... بني برمك من رائحين وغاد
استحكم تطير الفضل. ويقال: إنه لم يمض بعد ذلك أسبوع واحد حتى أصيبوا.
وعندي، أن العتب مختص بافتتاحه القصيدة بربع البلى والخشوع، أما البيت الثاني، وهو وإن كان مما يتطير منه، إلا أن له ولنظائره وجها حسنا، وهو بيان تأثير وجود الممدوح طردا وعكسا فاعرفه.
وكافتتاح قصيدته التي مدح بها الأمين بقوله [2] :
يا دار ما فعلت بك الأيام ... لم تبق فيك بشاشة تستام
وهي من أجود شعره، واجتهد أبو تمام مع تقدمه في صناعة الشعر على أن يأتي بمثلها، فلم يستطع، ولكن شانها قبح افتتاحها.
وكافتتاح إسحاق بن إبراهيم الموصلي [3] قصيدته التي أنشدها المعتصم يمدحه فيها، ويهنئه بإتمام القصر الذي بناه بالميدان، بقوله:
يا دار غيّرك البلى، ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك؟
(1) ديوان أبي نواس ص 145. وتمام البيت: عليك وإني لم أخنك ودادي.
(2) ديوانه 298والشطر الثاني من البيت كما في الديوان ط الاستقامة.
ضامتك والأيام ليس تضام
(3) أحد علماء اللغة والغريب وأخبار الشعراء وأيام الناس توفي سنة 235إنباه الرواة 1/ 218والبلى: القدم، ليت شعري: ليت علمي.