فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 381

ثم المحمود من السجع ما كان كما قيل لبعضهم: «ما أحسن السجع» فقال: ما راق في السمع، قيل: ثم ماذا؟ قال: مثل هذا، لا ما كان من تكلف وتعسف، حتى كأنه قدّ من جبل لغلظه وفظاظته، فيكون إذن سجعا جليا.

ثم السجع إما من متكلم واحد، كما سبق من دعائه عليه السلام، وهو الأكثر.

أو من متكلمين، كما ذكرناه من المثال آنفا، وكقوله عليه السلام: «من قتله؟» قالوا: ابن الأكوع، قال: له سلبه أجمع» [1] .

ثم إن فصلي الكلام المسجوع، إما أن يتفقا في عدد الحروف أو يتفاوتا، وعلى التقديرين، إما أن يتفقا في نوع الحرف الأخير [2] أو يختلفا في أربعة أقسام:

الأول: اتفقا في عدد الحروف وفي نوع الحرف الأخير، كقوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [3] .

وكقوله تعالى: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا. فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا. فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا. فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا. فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} [4] .

وكقول علي عليه السلام: «كثرة الوفاق نفاق، وكثرة الخلاف شقاق» .

ويسمى المتوازي.

الثاني: اتفقا في عدد الحروف واختلفا في نوع الحرف الأخير.

كقوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} إلى قوله:

{مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [5] .

(1) في المسند لا بن حنبل أن النبي عليه السلام مر على أبي قتامة وهو عند رجل قد قتله، فقال «دعوه وسلبه» 4/ 216ط دار المعارف.

(2) في الأصل: في نوع الفرع الأخير.

(3) سورة الضحى آية 9، 10.

(4) سورة العاديات آية 51.

(5) سورة ق آية 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت