الثاني: قول الأصوليين ذكر الحكم عقب الوصف المناسب يفيد عليّته، نحو
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [1] {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} [2] أي لعلّة الزنا والسرقة.
قال علماء البيان: وإنما قدم الله تعالى ذكر المرأة في الزنا، وأخّره في السرقة لأنها في السرقة أضعف، وفي الزنا أشبق [3] ، وهمتها فيه وإليه أسبق، وهذا مقتض مناسب لاختلاف هذا الوضع مليح، فاعرفه.
الثالث: قولهم شرط المجاز، النقل، للعلاقة الظاهرة، فحيث وجدناه تجوزنا، واستعملنا، ولم نتوقف على النقل والاستعمال عن العرب، وهذا أقوى المذهبين فيه.
الرابع: قول الاشتقاقيين: شرط الاشتقاق اتفاق لفظتين في الحروف الأصول والمعنى، وحصول تغيير ما، فحيث وجدنا ذلك، حكمنا بالاشتقاق، ونحوه: قول القياسيين: شرط القياس وجود جامع بين الأصل والفرع، فحيث وجدناه قسنا، والله أعلم.
فإن قلت: دليلك على هذا البحث وهو قولك: لو لم يكن التخصيص لمقتض مناسب عيبا وترجيحا من غير مرجح، مبني على أصلين:
أحدهما: أن أفعال الله تعالى معللة.
والثاني: أن الترجيح من غير مرجح محال، والمنع في كليهما مشهور، لا سيما في الأول، ورأى الجمهور منعه [4] .
قلت أما قولك: إنه مبني على أن أفعال الله تعالى معللة، فجوابه من وجوه:
أحدها: منع كونه مبنيا على ذلك، وليس على المانع ذكر مستند المنع، لكنا نتبرع به، وهو مبني على مقدّمات:
(1) سورة النور آية 2
(2) سورة المائدة آية 38
(3) الشبق شدة الغلمة وطلب النكاح يقال: رجل شبق وامرأة شبقة اللسان مادة شبق
(4) في الأصل فإن منعه أي الجمهور وهو كيف فاسد