فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 381

الثاني: قول الأصوليين ذكر الحكم عقب الوصف المناسب يفيد عليّته، نحو

{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [1] {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} [2] أي لعلّة الزنا والسرقة.

قال علماء البيان: وإنما قدم الله تعالى ذكر المرأة في الزنا، وأخّره في السرقة لأنها في السرقة أضعف، وفي الزنا أشبق [3] ، وهمتها فيه وإليه أسبق، وهذا مقتض مناسب لاختلاف هذا الوضع مليح، فاعرفه.

الثالث: قولهم شرط المجاز، النقل، للعلاقة الظاهرة، فحيث وجدناه تجوزنا، واستعملنا، ولم نتوقف على النقل والاستعمال عن العرب، وهذا أقوى المذهبين فيه.

الرابع: قول الاشتقاقيين: شرط الاشتقاق اتفاق لفظتين في الحروف الأصول والمعنى، وحصول تغيير ما، فحيث وجدنا ذلك، حكمنا بالاشتقاق، ونحوه: قول القياسيين: شرط القياس وجود جامع بين الأصل والفرع، فحيث وجدناه قسنا، والله أعلم.

فإن قلت: دليلك على هذا البحث وهو قولك: لو لم يكن التخصيص لمقتض مناسب عيبا وترجيحا من غير مرجح، مبني على أصلين:

أحدهما: أن أفعال الله تعالى معللة.

والثاني: أن الترجيح من غير مرجح محال، والمنع في كليهما مشهور، لا سيما في الأول، ورأى الجمهور منعه [4] .

قلت أما قولك: إنه مبني على أن أفعال الله تعالى معللة، فجوابه من وجوه:

أحدها: منع كونه مبنيا على ذلك، وليس على المانع ذكر مستند المنع، لكنا نتبرع به، وهو مبني على مقدّمات:

(1) سورة النور آية 2

(2) سورة المائدة آية 38

(3) الشبق شدة الغلمة وطلب النكاح يقال: رجل شبق وامرأة شبقة اللسان مادة شبق

(4) في الأصل فإن منعه أي الجمهور وهو كيف فاسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت