فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 381

إحداهن: إن معتقدنا، إن وجب النظر في التوحيد والإلهية ونحوهما من مقومات الإيمان بالشرع، لكن حصوله بالعقل.

الثانية: إن الشرع إنما يثبت بوجود المعجز.

الثالثة: إن معجز شرعنا القرآن الذي نحن بصدد الكلام فيه في علم البيان.

الرابعة: إن الخلاف في تعليل الأفعال، إنما يوجه البحث فيه بعد وجود هذه المقدمات، وهو فرع عليها لأن موضوعه أفعال الله تعالى، وثبوت أفعاله تعالى متفرع على ثبوت ذاته، ومقومات توحيده، وثبوت ذاته متفرع على وجوب النظر المتفرع على ثبوت الشرع، المتفرع على ثبوت المعجز: الذي هو القرآن المتوقف على أقصى مراتب علم البيان، وإلا لم يتحقق إعجازه وحينئذ نقول: تعليل الأفعال، مبني على علم البيان بالوسائط المذكورة، فلو كان علم البيان؟؟؟ مبنيا على تعليل الأفعال، لزم الدور، وأنه محال.

الثاني: إثبات تعليل الأفعال بالدليل، وقد قرر في مواضع.

الثالث: هب أن هذا سلم لك في القرآن لكونه من أفعال الله تعالى عندك، وأنها غير معللة، فكيف يسلم لك في كلام الآدميين الذي هو من أفعالهم، والتعليل فيها لازم اتفاقا، ولا شك أنّا رتّبنا البحث في مطلق الكلام لا في خصوص كونه قرآنا.

وأما قولك: إنه مبني على استحالة الترجيح من غير مرجح، وهو ممنوع فجوابه:

بإثبات استحالته بالدليل، وقد قررته في كتاب (بغية السائل) [1] .

وتلخيص برهانه هاهنا: أن حقيقة الترجيح بلا مرجح أنه فعل بلا فاعل، وأثر بلا مؤثر، وهو محال، والمانعون لاستحالته، إنما جوزوه لصور ذكروها، توهموا أنها اشتملت على الترجيح من غير مرجح، منها:

(1) بغية السائل في أمهات المسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت