الثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ اقْبَلُوا مَا تَسْمَعُونَ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالسَّمَاعِ؛ لِأَنَّهُ فَائِدَتُهُ عَلَى أَحَدِ قِسْمَيْ الْمَجَازِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ قَوْلُهُ: {أَطِيعُوا} وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الطَّاعَةِ، وَأَنَّهَا الِانْقِيَادُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ {وَأَنْفِقُوا} : قِيلَ: هُوَ الزَّكَاةُ.
وَقِيلَ: هُوَ النَّفَقَةُ فِي النَّفْلِ، وَقِيلَ: نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ.
وَإِنَّمَا أَوْقَعَ قَائِلُ ذَلِكَ فِيهِ قَوْلَهُ: {لِأَنْفُسِكُمْ} وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ نَفَقَةَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ عَلَى الصَّدَقَةِ هِيَ نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} ؛ وَكُلُّ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ مِنْ خَيْرٍ فَلِنَفْسِهِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا عَامَّةٌ؛ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: عِنْدِي دِينَارٌ.
قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك.
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ.
قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى عِيَالِك.
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ.
قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِك.
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ.
قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ.
فَبَدَأَ بِالنَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ، وَجَعَلَ الصَّدَقَةَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الشَّرْعِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} : تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 4 صـ}