فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449921 من 466147

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ} [التغابن: 2] ، من المفردات، ثم جمع أفراد المركبات السفلية والعلوية في قالب الإنسان وروحه، وخلقه {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] ؛ {فَمِنكُمْ كَافِرٌ} [التغابن: 2] ، مظهر لقهره، {وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} [التغابن: 2] ، مظهر للطفه، [و] القوى الأمارة الكافرة والقوى اللوامة المؤمنة جمعت في وجود بني آدم بقدرته؛ فمن اقتدت باللطيفة المبلّغة وزكت قواها من رذائل الأخلاق المظلمة الترابية، والصفات المردية المائية، والخصائل المعنوية الهوائية، والدعاوية المهلكة النارية، وصفت أعمالهم عن قاذورات اجتماع هذه العناصر الغير المزكية، وطهرت باطنها عن جنابة محبة الدنيا الدنية؛ صارت لطيفة باقية منعمة أبد الآباد، {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [التغابن: 2] ، من الخير والشر، والسعيد سعيد في الأزل، والشقي شقي لم يزل.

قال الشيخ أبو يزيد البسطامي قدس سره: كل الناس يخافون من الخاتمة، وإنا أخاف من السابقة، جف القلم بما هو كائن، {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [ق: 29] انتهى.

وكيف يتصور الظلم ونحن نغوس أصل العنب في البستان، ونسقيه من الماء ونربيه حتى يثمر العنب ونجنيه، ونعصره ونأخذ منه صفاؤه، ونجعل منه الحلاوة، ونهرق على وجه الأرض العصارة المكدر وهو يقول بلسان الحال - إذا [نظر] إلى وجهها الأسود بإدراكها الذي حصل لها في العروج طوراً طوراً حتى وصل إلى [العينية بالرائية] -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت