وفي هذا إشارة إلى جملة من المعاني:
أولها: أن ظهور التعري في الأجساد دليل على ظهور التعري في الأخلاق، وهذا لازم، وقد جاء النص فيه في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع آخر كما عند الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن عمرو قال: (لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفاحش وقطيعة الأرحام) ، وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (الفحش) بذاءة اللسان من القذف، وغير ذلك، والكلام البذيء السافل وهو تبع لذلك. ويجعل كثير من العلماء ظهور الفحش أمرًا مستقلًا عن مسألة التعري، وهي لازمة له، فلا يمكن لامرأة أن تتعرى في مجتمع إلا وقد انتشر الفحش علانية أمام البصر، وإلا لو كان المجتمع قد أمسك لسانه عن الفحش والكلام الساقط لما وجد ذلك، فيعلم أن هذا من لوازمه، وبه يعلم أن انتشار الفحش سابق للتعري وهو سبيل إليه.
ثانيًا: فيه إشارة إلى أن التعري وظهور السفور في الناس ليس المراد به ظهورًا فقط، وإنما المراد به الاستحلال، وهذا يلزم منه نفي الحجاب، وإباحة السفور، وأنه ليس من الدين، ودليل ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) ، وهذا الفعل ليس من المكفرات إلا إذا استحله الإنسان؛ لأنه من المحرمات القطعية، وإذا أحل الإنسان شيئًا قطعيًا معلومًا من الدين بالضرورة كفر، ومن ذلك إذا أنكر الحجاب بمفهومه العام بعيدًا عن فروعه المختلف فيها فهذا كافر، وبه يعلم أن من قال: إن لباس المرأة على الإطلاق من حريتها، ولا علاقة له بالدين، تلبس ما شاءت، وتتعرى متى شاءت، أن هذا ردة وخروج عن دين الإسلام باتفاق العلماء؛ لأن ذلك إنكار لنص معلوم من دين الإسلام بالضرورة.