ومنهم من يقسمها إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أشراط وقعت وانتهت، القسم الثاني: أشراط وقعت وما زالت تقع وتزداد، القسم الثالث: أشراط لم تقع بعد، وهي ما يطلق عليه أقسام أشراط الساعة الكبرى، وهذا التقسيم فيه تداخل بين الأول والثاني، وهي أيضًا تتداخل بين الثاني والثالث، وذلك أن من الثاني ما يدخل في الثالث فيكون وقع ويزيد، ومما يكون وقع وانتهى مما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام كما في مسألة الكذاب والمبير، والنار التي تخرج من بصرى، وفتح بيت المقدس، وموت النبي عليه الصلاة والسلام، ومبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وانقضاء عصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظهور الفرق من الخوارج، والفتنة التي وقعت بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك مما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام. ومن القسم الثاني الذي وقع وما زال يزداد، هو تقارب الزمن فيما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، وفشو الجهل وفشو القلم في الناس وكثرة الجهل. وثمة إشارة لطيفة في قول النبي عليه الصلاة والسلام في بعض المواضع: (ظهور الجهل) ، ويأتي في بعض المواضع: (ظهور القلم وفشو القلم) ، وهذا فيه إشارة إلى أن وجود القلم والكتب في الناس أنه لا يدل على العلم، وأنه قد يدل على الجهل، وهذا مشاهد في أن الأمية قد انحصرت أو كادت أن تنحصر في الناس، والناس يكتبون ويقرءون، وأن هذا ليس بلازم للعلم؛ لأن العلم الحق هو معرفة العلم النافع، وليس معرفة العلم الضار الذي يضر الإنسان في عاجل أمره من دنياه، وآجله في آخرته، ونحن نشاهد كثيرًا من أرباب النظريات ممن يحدثون أحداثًا هي ضرر على البشرية، كالأسلحة الفتاكة، والابتكارات الطبية، والتي بسببها انتشرت الأوبئة والأمراض والأسقام في الناس والتي تظهر صراعًا بين جيل وجيل لم يكن يعرفه الناس قبل ذلك.