فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 197

وربما يشار إلى الثروات التي تخرجها الأرض سواء من النفط ومشتقاته لكي يعضد الذهب والفضة، فمنها يستلهمون من جهة المشتقات القيمة ومن جهة التحصيل؛ والإنسان قد يريد أن يحوز الذهب والفضة ولو دفع ما لديه من أموال، ونص عليها تخصيصًا لأنها أبلغ للفهم، وقد يكون المراد من ذلك أي الذهب والفضة على سبيل التخصيص لشدة تعلق الناس بها.

ومن هذه المسائل المتعلقة في هذا أن الإنسان كلما تعلق قلبه بالمال عظم أمله، حتى إنه يرى الهلاك العظيم البين الذي يراه ذو البصيرة بأدنى نظر وأدنى تأمل فلا يراه هلاكًا، وإنما يرى تلك النافذة في حائط الهلاك يرى أنه هو الناجي منها؛ لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في الخبر: (يهلك من كل مائة تسعة وتسعون، فيبقى واحد، كل واحد منهم يظن أنه الناجي) باعتبار ذلك الواحد، وهذا يدل على قوة الأمل في الناس، وإذا قوي الأمل في الناس لم ينظروا إلى أسباب الهلاك، فانغمسوا في الدنيا وشهواتها وملذاتها، وهذا من أعجب أمور الأمل وسعته عند الناس.

ومن المسائل أيضًا في هذا الباب الإشارة إلى قاعدة أو فائدة يذكرها أهل الاختصاص وأرباب الأموال أنهم يقولون: إن السلعة إذا كثر العرض قل الطلب، وإذا قل الطلب قلت القيمة، وهذا بينها تلازم، وهذه قاعدة اقتصادية معروفة من هذا الخبر؛ لأن السلعة إذا انتشرت في الناس وأصبحت تعرض قل طلب الناس عليها، وإذا قل طلب الناس عليها قلت قيمتها، وإذا قلت قيمتها تدرج ذلك إلى انعدامها؛ لأنها توفرت في أيدي الناس كلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت