ومنهم من صنف على الانفراد، وقد صنف عشرات الأئمة في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، وممن صنف في ذلك من المتقدمين عبد الرحمن بن مهدي، و أبو بكر بن أبي شيبة، و عثمان بن أبي شيبة، و أبو عمرو الداني، وله كتابه المشهور في هذا"السنن الواردة في الفتن وغوائلها، والساعة وأشراطها"، وهو مطبوع، وثمة مصنفات في هذا لجملة من الأئمة كحنبل بن إسحاق، و عبد الغني المقدسي، وصنف في هذا من أئمة السير والسنة والتاريخ جملة من الأئمة كالحافظ ابن كثير عليه رحمة الله، وتبعه على ذلك وأخذ عنه جل وأكثر المتأخرين.
وينبغي لطالب العلم والمعتني في هذا الباب أن يحذر عند النظر في هذه المصنفات من أمور متعددة:
الأمر الأول: الحذر من الأحاديث الواهية والضعيفة والمنكرة التي لا ترقى إلى درجة بالمرويات في هذا الباب، وهي قد شحنت فيها كثير من المصنفات المصنفة في هذا الباب، خاصة في مصنفات كثير من المتأخرين، وأبواب النقد لأشراط الساعة وفضائل الأعمال. ومما يدخل في هذا الباب أن العلماء عليهم رحمة الله يخففون في النقد لأمثال هذه الأبواب إذا لم تكن في الأحكام، وقد جاء التخفيف في ذلك والتيسير عن جماعة من العلماء، فقد جاء عن عبد الرحمن بن مهدي و يحيى بن سعيد الأنصاري كما أسنده عنه البيهقي عليه رحمة الله في شعب الإيمان ودلائل النبوة، وكذلك الخطيب في كتابه الجامع. وجاء عن الإمام أحمد عليه رحمة الله أنه قال: (ثلاثة ليس لها إسناد: الملاحم، والتاريخ، والتفسير) .