فهرس الكتاب
ومما ذكره هنا قال: (ويظهر فيهم السمن) ، وفيه إشارة إلى رغد العيش، ورغد العيش إذا ظهر في الأمة ولم تنشغل الأمة بمهماتها العظيمة ظهر في الأمة السمن، وقوله: (ظهر) إشارة إلى أن هذا الأمر أصبح ظاهرة بعدما كان على الأفراد، فإذا كان ظاهرة فإن هذا من أشراط الساعة وعلاماتها. وإذا وجد كذلك في الأمة من إذا نذر لا يفي بنذره، وفيه إشارة إلى كثرة الأحداث، وأن يجعل الإنسان الله عز وجل عرضًا ليمينه ولا يفي بتلك اليمين، ولا يكفر، وهذا فيه إشارة إلى ضعف إيمان الإنسان وعدم خوفه من الله سبحانه، وهذا إشارة إلى اضمحلال العلم ونقصانه في الناس، وإذا انتقص العلم ظهر معه الجهل كما تقدمت الإشارة إليه.
ومن أشراط الساعة وعلاماتها: كثرة الزلازل، وكثرة الزلازل قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك جملة من الأخبار، منها ما رواه أبو هريرة كما في الصحيحين وغيرهما قال: (لا تقوم الساعة حتى يكثر القتل، وتظهر الزلازل) ، والمراد بالزلازل يحمل على الزلازل المعروفة، وما يفسره به بعض من تكلم في أشراط الساعة على أن المراد بالزلازل هي الفتن على وجه العموم، فيقال: إنه ليس المراد بذلك من وجوه متعددة: منها: أن تخصيص الفتنة قد جاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه من أشراط الساعة في جملة من المواضع، منها ما دل عليه الدليل على وجه العموم والإجمال، ومنها ما كان على سبيل التفصيل بأدلة خاصة، كما تقدم الإشارة إليه عند فتنة الرجل في أهله وماله وولده، وكذلك في الفتن التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام أنها كالقطر في بيوت أهل المدينة، وتقدم الإشارة إليه. إذًا المراد بالزلازل هي الزلازل المعروفة التي تتضمن ارتجاج الأرض وتصدعها وانشقاقها.