واختلف كلام العلماء في هذا الرجل من قحطان هل هو منفرد غير المهدي وغير الجهجاه الذي يخرج؟ قيل: إنه الجهجاه، وقيل في قول ضعيف: إنه المهدي، وهذا روي عن ابن سيرين بإسناد فيه ضعف، ولا يصح، وبه يعلم أنه لا يصح في المرفوع ولا الموقوف لا عن تابعين ولا عن أتباعهم بإسناد صحيح أن القحطاني هو المهدي، ولا أن القحطاني هو الجهجاه، ولا أن الجهجاه هو المهدي، فلا يصح في ذلك شيء، وإنما هي نصوص متباينة. والذي أجزم به أن القحطاني ليس هو الجهجاه، وذلك أن قحطان قبيلة، والجهجاه من الموالي، فقد جاء في صحيح الإمام مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من الموالي يقال له: جهجاه) ، والموالي الأصل فيهم أنهم لا ينتسبون، وقول النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح: (رجل من قحطان) يعني: أنه على ظاهره ينتسب إلى هذه القبيلة، ويقر له بذلك الأمر، وهناك قال: إنه من الموالي، وقد أشار بعض العلماء إلى احتمال أن يكون القحطاني هو الجهجاه، وفي ذلك نظر على هذا التعليل.
ويظهر من قوله عليه الصلاة والسلام: (يسوق الناس بعصاه) أنه من الظلمة، وليس من أهل العدل، وهذا من وجوه: الوجه الأول: تقدم الإشارة إليه من الصنفين الذين معهم السياط. الوجه الثاني: أن الأصل في أشراط الساعة إذا ذكرت أنها في العرب، وفي مثل هذا الزمان يكون أهل الإيمان متوافرون؛ لأن خروج القحطاني متزامن مع خروج المهدي وقيل بعده، وفي هذا الزمن أهل الإيمان متواجدون لا يحتاجون إلى السوق بالعصا، يحتاجون إلى جمع الناس بالكلمة، ولما كانت يخاطب به العرب دل على أن المراد بذلك في قوله: (يسوق الناس) أي: يسوق المسلمين والعرب، ولا يسوق العجم، وهذا ظاهر، وأما لو كان يسوق العجم ودلت قرينة على ذلك لاحتمل أن يكون من أهل العدل والصلاح.