ومن الأصول ظهور الفتن في الناس، ولازم ظهور الفتن ظهور الزنا وشرب الخمر والجهل والهرج وهو القتل، وغير ذلك من فروع هذه المسائل التي ندرج جملة منها تحت أصلها حتى تكون بينة، مخالفين في ذلك ممن يفصل على سبيل التعداد وتكثير التقسيمات في ذلك.
وموت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو جزء لذهاب الصالحين لظهور علاماته، فالله جل وعلا قد جعل الخيرية في القرن الأول كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) ، فخير القرون هم قرن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعلق الذهاب بهم أظهر. والنبي عليه الصلاة والسلام خص ذهابهم بظهور ما توعد هذه الأمة من فتن، كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث مجمع عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري قال: (صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: ننتظر حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتانا، فقال رسول الله: ما زلتم مكانكم؟ فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: قلنا: ننتظر حتى نصلي معك العشاء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبتم، أو قال: أحسنتم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نظر إلى السماء، وكان كثيرًا ما ينظر: النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد) .