وأما ما يذكره بعض الذين يتكلمون عن الفتن وأشراط الساعة من مشروعية قتالهم ونحو ذلك، فهم يعيثون فسادًا كما جاء في المسند وغيره قال: (إن من عبادي يأجوج ومأجوج، ولو أخرجتهم لأفسدوا الخلق) ، وهذا قد جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام في ألفاظ متنوعة في المسند والطبراني بأسانيد يعضد بعضها بعضًا، فهم مفسدون من جهة الأصل، ولكن لا يقاتلون؛ لأنه لا قبل لأحد بذلك، فإذا كان الله عز وجل قد منع المسيح عيسى ابن مريم من قتالهم، وكذلك من كان دونه، وهذا ظاهر في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يدان بقتالهم) ، يعني لا قدرة على الإنسان في قتالهم، فقتالهم في ذلك فتنة. وبه يعلم أيضًا أن المسلمين إذا كانوا في حال ضعف وكان عدوهم ذا قوة، وإذا تسلط عليهم عدوهم استأصل شوكتهم، وحاز على بيضتهم فإنه لا يجوز لهم ولا يدان لهم بقتالهم كما في قصة يأجوج ومأجوج في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يدان بقتالهم) .
ويخرج عيسى ابن مريم عليه السلام بين دمشق وبيت المقدس، ويقتل المسيح الدجال، ويظهر أن يأجوج ومأجوج هو مصاحب لذلك.